أرض الشمس المشرقة

د. عبدالعزيز المقالح
د. عبدالعزيز المقالح
2020/01/13 الساعة 10:01 مساءً

 


لعل أجمل الأوصاف التي تطلق على منطقتنا العربية أنها أرض الإشراق والنور والشمس التي لا تغيب طوال العام. واللافت أننا نحن مواطني هذه الأرض المشرقة لا نتمتع بهذا المناخ البديع كما يفعل الآخرون الذين لا تشرق عليهم الشمس إلاَّ لماماً، فأنت تراهم يخرجون أما للشواطئ أو المنتزهات وقد كشفوا صدورهم للشمس فرحاً بها وابتهاجاً بنورها على العكس منا نحن الذين نتخفى عنها ونحاول الفرار من حرارتها. وهكذا يبدو ما هو نعمة في مكان، نقمة في مكان آخر.
ولا ريب أن الشمس بالنسبة لنا نعمة لا نقمة، فهي تخلق الدفء والحيوية في أوصال الحياة، وفي إمكان الإنسان أن يفر من حرارتها لكن ليس في إمكانه أن يفر من برد الأجواء وقارص الشتاء. ولنا أن نحمد الله ونشكره كثيراً على ما حبانا به نحن العرب من مناخ يحسدنا عليه الشرق والغرب على السواء. وقليلٌ هم من أهلنا في هذه الأرض المباركة الذين يتذكرون هذه النعمة ويحمدونها، أو بالأصح يدركون ما توحي به من اعتدال في المواقف السياسية والاجتماعية، وإن كانت الظروف الاستثنائية تخالف بعض الشيء هذا الاعتدال.
لقد أمضيت في أوروبا فصلي الشتاء والصيف فأرهقني الشتاء ببرده الشديد كما أرهقني الصيف بحره الخانق، وكنتُ دائم الثناء على مناخنا المعتدل في حره وبرده، لا سيما في بعض الأقطار الواقعة في مناخ بديع الاعتدال كما هو الحال في بعض أجزاء من اليمن، حيث يكاد يتساوى فصل الشتاء مع فصل الصيف، وتنزل الأمطار عادة في الصيف لتخفف من حرارته، وتنتشر الغيوم على سماواته. والغريب، بل والعجيب، أن لا يتم استغلال هذا المناخ في مجال السياحة العربية عندما يهرب بعض العرب الميسورين إلى أوروبا ليواجههم مناخٌ شبيه بالمناخ الذي هربوا منه. وهو قصورٌ واضحٌ في دور المؤسسات السياحية، وفي عدم الاستعداد لاستقبال السياح وتوفير ما يحتاجون إليه من مساكن وغيره مما يتطلبه السائح. ما أكثر مشاكلنا الوطنية، ابتداءً من السياحة إلى السياسة، وما تفرضه من خلافات لها أول وليس لها آخر! وأسوأ ما في هذه المشكلات أننا نعرف، كما قلت وكررت، أسبابها وطريق الخلاص منها، إلاَّ أننا لا نفعل شيئاً يساعد على ذلك، ويظل الخلاص المطلوب محض أمنيات قد تتحقق أو لا تتحقق. وما أكثر أمنياتنا وما أقل ما نعمله لتحقيقها. وقد يقول قائل: أين يكمن السبب الحقيقي لبقاء مشكلاتنا الحقيقية؟ والجواب، كما سلفت الإشارة، يكمن في غياب العمل بوصفه الطريق الأوضح والأسلم إلى ما نتطلبه ونبحث عنه من وسائل الخلاص.