آخر الأخبار :

آن الأوان لعراقٍ جديد قوي

راسل القرشي
راسل القرشي
2020/01/13 الساعة 10:05 مساءً

 


لا ندري إن كنا أمام سيناريو أمريكي جديد أم سيناريو انتهى وهي تحاول تحقيق ما تستطيع تحقيقه ؟!..
إن كان ما يجري في العراق منذ ما يقارب الثلاثة اشهر وحتى اليوم سيناريو فهو محكوم عليه بالفشل مهما طال وتعددت مخططاته..

صحيح أن التركيبة الاجتماعية والسكانية للعراق "مبرقشة" وهذا التكوين الفسيفسائي وجدت فيه الولايات المتحدة الأمريكية ومعها إسرائيل ضالتهما ، فالمسيحيون وعلى نحو ممنهج تم تهجير غالبيتهم ، واليزيديون سلمتهم أمريكا لداعش ومثلهما بقية الاقليات والأكراد هم حصان رهان امريكا واسرائيل لتقسيم العراق .. هذا بالنسبة للاعراق والطوائف وبقية العراق مرتهنة للصراعات المذهبية..

السنة منشغلون بصراعات وظفتها قوى اقليمية ودولية لتقسيم العراق ؛ والشيعة طبقة فاسدة سلم الأمريكان لها الحكم او إن صح التعبير افسدتها امريكا بالحكم ونهب الثروة .. والجمهور السني تتجاذبه المشاريع التدميرية الهادفة إلى التقسيم .. فيما الجمهور الشيعي  فكره اقصائي متزمت ومتطرف ولهذا الفكر آثاره التدميرية أيضاً..

وهناك من يستغل ما يجري اليوم من ثورة في العراق او انتفاضة أو حراك شعبي لتحقيق مشروع التقسيم واقناعهم أن وضعهم سيكون افضل إذا اقاموا لهم دولة طائفية ومذهبية في العراق .. مع انهم يدركون ان هذا لن يؤدي إلى حل مشكلة العراق لأن الحل الحقيقي يقتضي اتفاق العراقيين جميعاً على طرد كل القوى التي تحاول السيطرة على بلدانهم ومنها إيران وطرد الأمريكان الذين غزوهم واحتلوا ارضهم وقسموهم على هذا النحو السائد اليوم وبناء دولة عراقية ديمقراطية تأخذ في الاعتبار طبيعة مكونات شعبها والتي لا خيار امامها إلا بناء دولة مدنية اساس وجودها المواطنة المتساوية بين كل العراقيين ، وهذا حل ليس للعراقيين العرب بل والأكراد الذين عليهم أن يتخلوا عن وهم اقامة دولة مستقلة لهم في شمال العراق ؛ وهذا لا يمكن تحقيقه في المدى المنظور فالجغرافية السياسية لا تسمح بذلك واستقواؤهم بأمريكا واسرائيل لن يجدي نفعاً وتجاربهم منذ عقود طويلة كانت كافية لفهم ذلك لو كانوا يعقلون..

أما المكونان الكبيران الآخران في العراق عليهم ان يدركوا ان لا مستقبل لهم إلا معاً وعليهم أن يتخلوا عن مشاعر الكراهية ويغادروا اقبية الاحقاد التاريخية ؛ ويدركوا أيضاً أن مصلحتهم الحقيقية في طرد كل القوى الإقليمية والدولية ومنع التدخلات الخارجية أيا كانت في شئونهم والعمل على بناء عراق قوي بأبنائه .. قوي بمكوناته .. وبتنوعه الذي إن تم التعاطي معه بشكل صحيح فهو مصدر ثراء روحي وثقافي واقتصادي..

العراق مثلما كان اصلاً للعديد من الحضارات الانسانية العظيمة ينبغي أن يكون امتداداً لها في الحاضر والمستقبل .. وهذا يقتضي منه أن لا يكون محتلاً او تابعاً لأي كان ، ويجب الآن أن ينتهي حكم الدول المتطفلة التي نراها تدعي احقيتها بالبقاء في العراق وتعيث فيها فساداً..!!

هذا ما يجب أن يكون في العراق اليوم بعد كل الاحداث التي اظهرت أن العراق أمام مفترق طريق حقيقي وان محاولة إيران والولايات المتحدة الأمريكية تحويله إلى ساحة صراع بينهما لم ولن يخدم العراقيين بقدر ما سيدخلهم في دوامة جديدة من الضياع وهو ما تريده إيران وايضا الولايات المتحدة الإمريكية..!!

العراقيون اليوم ووفقاً للمشاهد والوقائع الماثلة أمام مرحلة جديدة .. إما أن يتجهوا معاً بعيداً عن الاحقاد والكراهية والثأرات التاريخية البليدة إلى بناء دولة حقيقية تجمعهم وتوحدهم وتجعل القانون هو المتسيّد بينهم ، وإما أن يظلوا كما هم عليه تتنازعهم الأهواء والصراعات في ظل تدخلات خارجية اقليمية ودولية ومن ثم تحويل العراق إلى ساحة وميدانٍ للصراعات يكون فيها المواطن العراقي هو الضحية..