آخر الأخبار :

لثورة 11 فبراير

سهير السمان
سهير السمان
2020/02/13 الساعة 05:11 مساءً


  
خرج اليمنيون في الحادي عشر من فبراير عام 2011، وهم يحملون أمنيات إعادة أهداف ثورة سبتمبر المجيدة، ممن اختطفوها واحتكروا الحكم باسم الجمهورية والديمقراطية، لم يكن اليمن الدولة الذي تقوم على نظام مؤسسي يستطيع الصمود أمام أي تغييرات أو تحولات، لأنه ببساطة كان نظام يدار باسم شخصية واحدة و قوى تقليدية تدور في فلكه، تربطهم رابطة المصالح واقتسام ثروات البلد.
فقد سُلمت اليمن لنفس القوى الظلامية الذي ثار عليها الأحرار في سبتمبر 1962، ولكن تحت مسمى جمهوري، و مجلس نواب يديره الحزب الحاكم وسلطات بيد نفس الحاكم، وإن وجدت المعارضة فهي لا ناقة لها ولا جمل، فقد قُلمت أظافرها، واغتيل قاداتها، وتركت البلد للقوى التقليدية والقبلية والدينية التي استطاعت أن تُجهز على مشروع الدولة المدنية والديمقراطية والمساواة والعدالة. قوى استطاعت بالتجهيل المتعمد للشعب أن تزرع في داخله الاعتقاد بالصورة الواحدية للرئيس، و استبعاد أي تفكير بأن هناك أحد غيره قد يحكم اليمن. 
لم تكن ثورة فبراير بذخ أو خطيئة قام بها اليمنيون، إنها محاولة لإعادة الحق المغتصب، ثورة ليست ضد فرد، بل ضد نظام، لم يستطع أن يحقق لبلد مثل اليمن مقومات الحياة التي يستحقها، لم يُرد أن يجعل من اليمن دولة تضاهي الدول المجاورة له، وهو يمتلك من الثروات المتنوعة ما يجعلها أهم دولة في شبه الجزيرة العربية، وما كان يراه  أولئك الناقمون على الثورة من أن البلد كانت في خير، فهم لا يرون غير القشور، استثمارات وعقارات وملاهي ومطاعم ومولات كلها ملك للمتنفذين في الدولة، من شيوخ وزعماء قبائل ومسؤولين وإخوان، فماذا كان للشعب، هل يمتلك مستشفيات أو مدارس أو جامعات أو متنزهات، بالمجان أو حتى بأسعار رمزية، 
 ماذا حدث بعد خمسين عاما من الإطاحة بالإمامة، خمسون عاما كانت كافية بأن نكون كالدول التي يشار إليها باحترام في التعليم والصحة والرياضة والثقافة، خمسون عاما قادرة على تمحي أمية المجتمع بأسره، وأن تعمر البلد الذي يتحكم بأهم الممرات المائية ويمتلك مخزون نفطي جنوبا وشمالا، وتتنوع تضاريسه ومناخه ليكون أغنى مناطق شبه الجزيرة في انتاج الثروة الزراعية، ويحيط به شريط ساحلي مطل على بحرين ومحيط، وجزر تنتظر السياح والزائرين والمستثمرين لتكون من أغنى الجزر في المنطقة. فأين نحن من هذا كله؟؟ 
 وما يقوله المتشدقون بالأمن وأننا كنا في أمن وسلام، فهم لا يعلمون أو يستغبون بأن الحرب كانت تشتعل تحتهم، يحركها ويطفئها النظام، و أن الفساد ينخر كل المؤسسات ومناحي الحياة. 
وماذا بعد.. تنازل رأس النظام عن السلطة وبقي نظامه، وبقت القوى التقليدية بمحاورها، و عقدت مع الثوار العهد والشراكة، ولكن أنى يطيب لها أن تتخلى عن مصالحها، وهي ترى أن البساط يسحب من تحتها في مؤتمر الحوار، والخروج بوثيقة الدولة المدنية، أنى لها ان تسلم لهذا الشعب حريته وتعتقه من براثنها. فكانت الصرخة هي الحل أمامها، أنا ومن وراءي الطوفان لا يمن بعد الآن. فكان الانقلاب هو الخيار الذي غذته هذه القوى أملا أن يعود إليها الحكم فيما بعد، فانقلب السحر على الساحر، وضاع اليمن. 
والآن يأتي من يقول ثورة فبراير كانت سبب حرب اليمن .