آخر الأخبار :

فأكثروا فيها الفساد

بلال الطيب
بلال الطيب
2020/02/16 الساعة 04:55 صباحاً

 

 

بعد أن أغرقوها بالمُرتزقة، والعُملاء، والمُفسدين، ها هُم يتحدثون اليوم ـ وبإسهاب مُمل ـ عن فساد الشرعية المُتجذر، وعن جيشها العرمرم الذي انكسر في نهم، ويقوم ـ حد وصفهم ـ ببيع الأسلحة للحوثيين.

 ينتقصون ـ صباح مساء ـ من اليمن واليمنيين، يصفونه بـ (الابن الضال)، وأنَّهم يعملون ـ ومُنذ خمس سنوات ـ جاهدين على إنقاذه من الحوثي وإيران، ومن شرِّ نفسه والإخوان، ويسعون لأخذه إلى بر النجاة، وإرشاده لجادة الصواب.

ما سبق غيض من فيض، وعناوين لافته لأحاديث سمجة تتوارد على مسامعنا على الدوام، يلوكها مُحللون سياسيون موالون للسعودية والإمارات؛ كمبرر للتشفي من شرعية الفنادق، وقادتها المُختطفين، والمُرتهنين، وإثبات أنَّها ـ أي الشرعية ـ ضعيفة، وغير مؤهلة، وتستحق كل ما يجري لها. 

يفعلون ذلك بخسة ودهاء، ناسين ومُتناسين أنَّ قادتهم ـ ومُنذ عشرات السنين ـ تآمروا على اليمن، وعلى قادته الحقيقيين، قتلوا الأكثر وطنية، وأقصوا الأقل عمالة، وقربوا الأكثر لصوصية، وما زال في جُعبتهم الكثير.

وجدت السعودية وشريكتها الإمارات في هذه الحرب فُرصة سانحة للانتقام من اليمن، وإخراج غلها في قتل الكثير من أبنائها المخدوعين، والمغلوب على أمرهم، بعد أن قدم لهم (الدنبوع العظيم) وشركائه ـ من قيادات أحزاب الإفك المُشترك ـ ذلك على طبق من ذهب، ونار الانتقام النجدي ـ حتماً ـ ستطال هذه القيادات الكرتونية، طال الزمن أم قصر، والقهر كل القهر أن لا يتم ذلك إلا بعد خراب مالطا.

سيمضي هؤلاء الأعراب في غيهم الكبير حتى النهاية، وسيواصلون تدمير اليمن أرضاً وإنساناً، بلا رادع أو تأنيب ضمير، غير مُدركين أنَّ هناك رب في السماء، جبار مُنتقم، يمهل ولا يهمل، من قال في فرعون وزبانيته: (فأكثروا فيها الفساد، فصب عليهم ربك صوت عذاب، إنَّ ربك لبرمصاد)، وقال أيضاً: (ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون).

لنؤمن من قرارة أنفسنا أنَّ السعودية عدونا الأول، وأنَُها لا تريد لنا الخير، ولنُردد شهادة التوحيد بصيغتها الجديدة: (أشهد أنَّ لا إله الا الله، وأنَّ محمد رسول الله، وأنَّ السعودية عدو الله)، لنكبح جماح عواطفنا الجياشة، وبالأخص حال رؤيتنا لتلك الراية الخضراء المزدانة بشعار التوحيد الخادع، وحين نُشاهد الملك سلمان يقرأ القرآن الكريم بخشوع، والسديس يدعوا له في بيت الله الحرام بتذلل.

 فقط لنؤمن بذلك، ونصر السماء آت آت، والله ـ في الأول والأخير ـ لا يساعد إلا من يساعد نفسه، وكان حقاً عليه نصر المؤمنيين، فهل هناك أعظم من هكذا إيمان؟.