آخر الأخبار :

من يجرؤ على الكلام ..؟!

د. عبدالوهاب الروحاني
د. عبدالوهاب الروحاني
2020/06/02 الساعة 10:43 صباحاً

 

 

 قالها بول فندلي من زمان .. من يجرؤ على الكلام !!
وبصراحة مبهرة فند هذا السياسي الامريكي في كتابه ما يجري في كواليس المطبخ السياسي الامريكي ..

ترامب هو امتداد طبيعي
لمنظومة حكم متوارثه في
المجتمع الامريكي  .. وهذا ليس
هو موضوعنا في هذه اللقطة .. 
 لكن الشيء بالشيء يذكر ..
 
أمريكا ترامب تمر اليوم بلحظة 
من لحظات غائرة مرت بها منطقتنا العربية ومنها يمننا الحبيب.. اشتعلت فيها النيران .. واحرقت 
كلما حولها ولا تزال تشتعل ولن تخمد على الأغلب .. 
ولعب الكل في تأجيجها ونفخ
فيها ما شاء له أن ينفخ ..

وتصاعدت الأصوات المدافعة عن ديمقراطية الشعوب .. وحقها في الدفاع عن الحرية والعدالة .. 
وذلك كان مدهشا .. 
لكن، بالتأكيد كان لكل صوت غايته .. ولعل الأصوات المؤججة 
جميعها قد حققت الهدف، كل
بحسب قوته وماله ومكانته..   

الرئيس ترامب وبغص النظر 
عن أنه يقف على رأس 
أقوى دولة في العالم يعاني 
من ذات الانين وذات الحراك والوجع .. 
لكنه انين بمذاق الديمقراطية الأمريكية التي يبدو انها لم تصمد أمام رئيس يرى نفسه فوق القانون .. وهو الأول والأخير .. وصاحب القول الفصل في الدولة والمجتمع .. 

هذا الرئيس الذي فشل في مجاراة من سبقه من الرؤساء الامريكيين في تقديم نموذج الديمقراطية الامريكية (وإن شكلا) نجح في مجاراة القادة العرب والمسلمين 
في بسط قوته وذاته وعنصريته.. 

فهو يستخدم نفس المصطلحات والعبارات التي استخدمها زملاؤه من الزعماء العرب في تعاطيه 
مع أبناء شعبه المحتجين على 
مقتل المواطن الامريكي الأسود 
جورج فلويد ..

فقال:
 - أنا ادافع عن القانون تماما كما قال زعماؤنا العرب انهم يدافعوا عن الدستور والقانون.
وقال:
- سننزل الجيش ليلاحقهم في الشوارع.. تماما كما قال زعماؤنا من بيت إلى بيت ومن زنقه إلى زنقة.

قال:
- أنا مع التظاهرات السلمية ولست مع إثارة الشغب والفوضى .. تماما كما قال زعماؤنا أنهم مع التظارات السلمية ولكنهم ضد الفوضى والنهب والتخريب ..

قال:
- هناك منظمات مجتمع ارهابية تحركها أيادي خفيفة (يسارية .. متطرفة .. حفشلية).. تماما كما قال قاداتتا عن منظمات المجتمع المدني العربية أنها عمبلة ومدفوعة الثمن وتحرك من منظمات ودول خارحية..

- دخل ترامب الكنيسة ورفع الكتاب المقدس (الانجيل) ولسان حاله يقول أنا احكمكم باسم الرب ..  تماما كما رفع زعماؤنا العرب كتاب الله وقالوا أنا نحتكم إلى الله ونحكمكم باسمه.

- زج ترامب باكثر من الفين متظاهرين امريكي إلى السجون خلال خمسة ايام بدلا عن سجن شرطي مذنب ومحاكمته محاكمة عادلة.. تماما كما فعل ويفعل زعماؤنا حفظهم الله جميعا وادامهم زعماء ابديين على امتنا..

وفسل ترامب كما فشل زعماؤنا حماهم الله وابقاؤهم حتى في مكافحة فيروس كرونا..

يعني ما فيش رئيس أحسن من رئيس .. كلهم تيوس .. 

لكن السؤال المهم هو:
من يجرؤ على الكلام من الزعماء والملوك العرب بالذات، ومطالبة الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالتحلي بالصبر مع شعبه .. 
ودعوته لرفض استخدام القوة في التعامل مع المحتجين .. ومطالبته بمنح الملونيين وكل الامريكيين التعبير عن حقهم في الحصول على العدالة ووصول اصواتهم ومظلوميتهم للعالم ..؟!!

من بجرؤ؟!
إنها الفرصة الذهبية للزعماء والملوك العرب الذين يكثرون من الشكوى على وقع تصريحات البيت الأبيض والوخز بالكلمات..أن يناشدوا الرئيس الامريكي للخضوع لمطالب الشعب، وتحقيق الديمقراطية .. 

نعم، أنها فرصتكم الذهبية يا سادة .. وما فيش حد أحسن من حد .. 
هبوا يا بني قومي .. 
قبل أن يغير ترامب رأيه ..
أنها فرصة تسجيل النقاط، 
فانتم هنا ماهرون .. 
نعم هي مناسبة وضربة حظ جاءتكم من ترامب في لحظة فارقة لتثبتوا لشعوبكم انكم لستم الوحيدين من يقهر شعوبهم ويستخدم القوة ضدهم ... !!

فهل تجرأون؟! 
نعم من منكم يجرؤ على الكلام؟!