واحدية الثورة اليمنية.. وأمل تحقيق أهدافها

جمال عبدالرحمن الحضرمي
جمال عبدالرحمن الحضرمي
2020/10/15 الساعة 07:54 مساءً

 

 

تظل الكتابة عن الثورة اليمنية محل بحث وقراءة مستمرة لان مضامين أهدافها مازالت في محل طموح ورغبات جماهيرها التي لم تصل الى مرحلة التحقق والانجاز ولذا فان الكتابة عنها  مازالت مادة متجددة وتحتاج الى قراءة تسمح لكل القوى السياسية بالالتفاف حولها والعمل على تطبيقها فيظل الظروف الصعبة التي تعيشها بلادنا بعد احداث ثورة فبراير 2011م ،وما نجم عنها من سيطرة للقوى الرافضة لأهداف ومبادئ سبتمبر 1962م ، وعليه فان مقارنة سريعة بين واقع وظروف ثورتي أكتوبر وسبتمبر قد تساعد على وضع القوى السياسية اليمنية في محل التقييم لأدائها ، وهل نهجها هو استمرارا لتلك الأهداف ام هناك تراجع كبير جعلها تسير في تخبط وعشوائية لا ترى طريقا للنجاة ومخرجا لليمن في واقع تمزق فيه الشعب بفعل تمزقها وضياعها .
ثورة 26 سبتمبر:
ان ثورة26 سبتمبر 1962م، قد كانت ردا طبيعيا على جريمة الانفصال بين مصر
وسوريا ، كما أنها كانت ولا تزال ثورة أخلاقية بما تعنيه الكلمة كما كانت الاحزاب القومية في حينها تشكل ثورة أخلاقية تنادي بالنهوض لصالح الأمة العربية ،
وهي ثورة قامت ضد نظام المملكة المتوكلية اليمنية في شمال اليمن عام 1962م وقامت خلالها حرب أهلية بين الموالين لها وبين المواليين للجمهوريّة  واستمرت الحرب ثمان سنوات من)1962-1970م) ، وقد سيطرت الفصائل الجمهورية على الحكم في نهاية الحرب وانتهت المملكة وقامت الجمهورية العربية اليمنية و بدأت الحرب عقب قيام المشير عبد الله السلال مع الضباط الاحرار وعلى راسهم علي عبد المغني بأطلاق اول رصاصة على منزل الإمام محمد البدر حميد الدين وإعلانه قيام الجمهورية في اليمن ، وهرب الإمام البدر إلى السعودية وبدأ بالثورة المضادة من هناك.
تلقى الإمام البدر وأنصاره الدعم من السعودية والأردن وبريطانيا وتلقى الجمهوريين الدعم من مصر جمال عبد الناصر. وقد جرت معارك الحرب الضارية في المدن والأماكن الريفية، وشارك فيها أفراد أجانب غير نظاميين فضلاً عن الجيوش التقليدية النظامية.
أرسل جمال عبد الناصر ما يقارب من سبعين الف جندي مصري وعلى الرغم من الجهود العسكرية والدبلوماسية، وصلت الحرب إلى طريق مسدودة واستنزفت السعودية بدعمها المتواصل للإمام طاقة الجيش المصري وأثرت على مستواه في حرب 1967 وأدرك جمال صعوبة إبقاء الجيش المصري في اليمن ، وانتهت المعارك بانتصار الجمهوريين وفكهم حصار صنعاء في فيراير 1968م. 
وسبقها أيضاً انسحاب بريطانيا من جنوب اليمن وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
 
ﺃﻫﺪﺍﻑ ﺛﻮﺭﺓ 26 ايلول / ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ 1962 المجيدة :
1- التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما، وإقامة حكم جمهوري عادل، وإزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات.
2-  بناء جيش وطني قوي لحماية البلاد وحراسة الثورة ومكاسبها.
3- رفع مستوى الشعب اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا.
4- إنشاء مجتمع ديمقراطي تعاوني عادل، مستمد أنظمته من روح الإسلام الحنيف.
5- العمل على تحقيق الوحدة الوطنية في نطاق الوحدة العربية الشاملة.
6- احترام مواثيق الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، والتمسك بمبدأ الحياد الإيجابي، وعدم الانحياز، والعمل على إقرار السلام العالمي، وتدعيم مبدأ التعايش السلمي بين الأمم .


ثورة 14 أكتوبر : 
هي ثورة حدثت في 14 أكتوبر 1963م في الجزء الجنوبي من اليمن (المحافظات الجنوبية من اليمن حالياً) ضد الاستعمار البريطاني، وأنطلقت من جبال ردفان، بقيادة راجح بن غالب لبوزة، الذي استشهد مع مغيب شمس يوم الثورة، وقد شنت السلطات الاستعمارية حملات عسكرية غاشمة استمرت ستة أشهر، ضربت خلالها القرى والسكان الآمنين بمختلف أنواع الأسلحة، تشرد على إثرها آلاف المدنيين العزل ، واتّبعت القوات البريطانية في هجماتها وغاراتها على مناطق ردفان سياسة "الأرض المحروقة"، وخلفت كارثة إنسانية فظيعة جعلت أحد أعضاء مجلس العموم البريطاني يدين تلك الأعمال اللاإنسانية. 
اهداف الثورة : قامت ثورة أكتوبر لتحقيق الأهداف التالية:
1-تصفية القواعد وجلاء القوات البريطانية من أرض الجنوب دون قيد أو شرط.
2-إسقاط الحكم السلاطيني والتي يصنف بأنها رجعي.
3-إعادة توحيد الكيانات العربية الجنوبية سيراً نحو الوحدة العربية والإسلامية على أسس شعبية وسلمية.
4-استكمال التحرر الوطني بالتخلص من السيطرة الاستعمارية الاقتصادية والسياسية.
5-إقامة نظام وطني على أسس ثورية سليمة يغير الواقع المتخلف إلى واقع اجتماعي عادل ومتطور.
6-بناء اقتصاد وطني قائم على العدالة الاجتماعية يحقق للشعب السيطرة على مصادر ثرواته.
7-توفير فرص التعليم والعمل لكل المواطنين دون استثناء.
8-إعادة الحقوق الطبيعية للمرأة ومساواتها بالرجل في قيمتها ومسؤولياتها الاجتماعية.
9-بناء جيش وطني شعبي قوي بمتطلباته الحديثة تمكنه من الحماية الكاملة لمكاسب الثورة وأهدافها.
10-انتهاج سياسية الحياد الإيجابي وعدم الانحياز بعيدا عن السياسات والصراعات الدولية.
الفكر القومي وعلاقته بالثورة اليمنية :
كانت الأحزاب القومية ومنها حزب البعث والقوميين العرب هم من يقومون بتوجيه بعض قيادات الثورة اليمنية في الشمال والجنوب  ،وأهداف تنظيم الضباط الأحرار تتلائم مع هذه التوجهات القومية ومنطلقة من فكرهم ، واهداف ثورة مصر يوليو بقيادة جمال عبد الناصر  وهي :
1- التحرر من الاستبداد وإقامة حكم جمهوري .
2-بناء جيش وطني .
3-رفع مسنوى الشعب .
4-إنشاء مجتمع ديمقراطي .
5-تحقيق الوحدة الوطنية في نطاق الوحدة العربية الشاملة .
6-احترام المواثيق الدولية والتمسك بالحياد الإيجابي .
ومن العناصر المثقفة في الأحزاب القومية التي ساندت الثورة والمساهمة الفعالة من خلال أعمالهم بالإذاعة منهم الدكتور عبد العزيز المقالح وعبد الوهاب جحاف وعبد الله حمران ومحمد الفسيل وغيرهم .
وبسبب أن أكثر من في تنظيم الضباط الأحرار هم ممن يحملون رتبا عسكرية دنيا تم التواصل بضباط اخرين من ذ وي الرتب العليا ليشاركوهم ثورتهم وتم التواصل بكل من عبدالله السلال وحمود الجائفي وهم من درسوا في كليات العراق العسكرية ، وقد تواصل التنظيم من خلال الشهيد علي عبد المغني بالقيادة المصرية لضمان نجاح ومساندة الثورة ، وتم التواصل بجنوب اليمن بالمؤتمر العمالي وحزب البعث العربي الاشتراكي ، والأحزاب القومية الأخرى .

شخصيات حزبية :
أن مستوى علاقة تنظيم الضباط الاحرار بالأحزاب القومية يتضح من خلال وجود عدد منهم في صفوف الضباط الاحرار وهم الملازم صالح الأشول ) مستقل (ملازم أحمد الرحومي )البعث(  و الملازم علي الجائفي ) البعث (والملازم حمود بيدر ) البعث ( ، وناجي علي الأشول ) البعث ( . 
وأول وزير اعلام الأستاذ احمد حسين المروني ..وغيرهم كثر.
الاتحاد اليمني ..فكرة قديمة ..جديده :
تشكل الهيئة الإدارية للاتحاد اليمني التي تشكلت بعد انسلاخها من قيادة الزبيري والنعمان اثر الحركة التي قادها على محمد الاسودي والشاعر علي عبدالعزيز نصر وزملاؤه الذين كانوا يؤسسون لحزب القوى الشعبية فكانت عدن هي محطة انطلاقه جديدة للحياة السياسية والأدبية والتعليمية في عدن ، وفي  نهاية العام 1961م بات الجماهير في مساندة ثورة 26 سبتمبر ودوي صوتها في صنعاء آنذاك بقيادة الرئيس عبدالله السلال.
واحدية الثورة :
يرى العديد من السياسيين والكتاب ان واحدية الثورة واستمرارية الحركة الوطنية مازال هو عملية ثورية مستمرة ، فثورة 26 سبتمبر هي الأهم التي حررت اليمن من النظام الاستبدادي الملكي الذي كنا نعيشه وأيضا مهدت الطريق لتحرير الجنوب من الاستعمار البريطاني فكانت بوابة الشعب اليمني للخروج من أزمته المفروضة إلى نهضة تعليمية كبيرة وبناء دولة مؤسسات - وان كنا لم نصل إلى الغاية المرجوة وهذا التغيير الكبير اصطدم بعوائق مختلفة محلية وإقليمية ودولية ، وقد رأت القوى الوطنية حينها ضرورة قيام تغيرات جديدة في المجتمع منذ احداث 2011م وحتى الام وقيام حركة انصار الله ومناصريهم بالسيطرة على السلطة في بعض المحافظات الشمالية  ، وجميعا تنادي بضرورة العمل على تحقيق أهداف ثورة 26 سبتمبر التي لازالت محل طرح من كافة القوى السياسية ومحل اجماع عليها ولو بنسب متفاوتة ، وهي أهداف الحركة الوطنية وسوف يقاس نجاح  أي ثورة او توجه سياسي مستقبلا بمدى التزامها بهذه الأهداف وترسيخ قيمها في المجتمع اليمني .
انتهى في 13/ أكتوبر / 2020م .