حرقة الناقوس

أفياء الأسدي
أفياء الأسدي
2020/10/24 الساعة 10:13 مساءً

مذكّرات الفيسبوك ٢٠١٣

حُرقةُ الناقوس

لو كنتُ أدري أنَّ موتاً جاء يجتاحُ الربيعَ بلاِ بديلْ
ما كنتُ اسمحُ أن تكونَ حكايةُ الاطفالِ صندوقاً جريحاً كي يلمَّ تزاحمَ الالوانِ بالحسراتِ صوبَ الموتِ أو عند الرحيلْ 

كانوا صغاراً كالينابيعِ الصغيرةِ حينَ تبدأُ بالتدفّقِ والمرحْ 
كانتْ اصابعُهم تمرُّ على السوادِ فيقلبُ الدنيا فرحْ  
كانت مراياهُم يلوّنُها النشيدُ وتنقلُ البسماتِ من طَرَفِ السماءِ الى اخيرِ الارضِ في وقتِ الاصيلْ 

من منكمُ يا العارفون بجرمكم ْ قد صبَّ للأطفالِ موتاً لا حليباً في الجماجمِ وانبرى يبكي كتمساحٍ عليلْ ؟!
من منكمُ يا العارفون بنحرهِم والشاحذونَ السيفَ أن يسعى سريعاً للرِقابْ 
من منكمُ يخشى العقاب؟!!

يقولُ الصغيرُ لمن اقبلوا
صديقيّ قد غابَ نجمُ الدجى
سأسألُ ربي بأنْ يحتوينا 
بكفيهِ ما صدّ يوماً رجا 
يشيرُ الجميعُ الى قاتلٍ 
ويبدو سؤالٌ : أراحَ ؟ أ جا ؟ 
(يسائلُ بعضٌ بهِ بعضهم 
أ نحنُ اُخذنا وهذا نجا؟!)

قد ضاقَ اليومُ بسُمرَتهِ واشتدّ الليلُ وصارَ الكونُ بعيداً جداً عن صوتٍ في عُمقِ الليلْ
سُمعَ الموتُ يدقُّ البابَ وخلفَ البابِ امرأةٌ تذوي في الكابوسْ
سَمِعَتْ صوتاً كالناقوسْ
قد جاءَ الصوتُ يخاطبها : أمّاهُ الليلُ طويلٌ جداً والقبرُ كبيرٌ وعظامي تشعرُ بالبردْ 
صوتٌ منتظرٌ للردْ 

فتلمُّ الأمُّ عباءتها وتقولُ : صغيري آتيةٌ 
فاحجزْ لي قربَكَ ما يكفي من موتٍ لألّمك في حضني
وأجفف نهرَ النحرِ الاحمرِ ذاكْ 
نهرَ دماكْ
كي تُمحى من هذا السيلْ 
تمضي راحلةً للموتِ ، هَبْ لي كفّيكَ أيا ويلْ 

مُلقىً على أرضٍ يمجُّ دماءهُ
قلبٌ يفيضُ بهِ الاسى ، يتقطّعُ 
كيفَ احتوى ذاكَ الجحيمَ بهِ تُرى
هل كلُّ طفلٍ دونَ اُمٍّ يقنعُ؟!