الإسلاميون بين الغيرة والاختراق

مانع سليمان
مانع سليمان
2020/10/26 الساعة 04:14 مساءً

 

 

 

بالأمس مات العملاق عزة ابراهيم الدوري عليه رحمة الله 
وأنا أتأمل موت الرجل واستشهاد رفيقه البطل الصنديد صدام حسين وموقف الاسلاميين منهما ومن نظامهما ، ومقارنة تعامل الاسلاميين مع غيرهما ، وجدت بأن أسوأ صفة يعيشها الاسلاميون هي غيرتهم من الرجال .

هذه الصفة في الاسلاميين كلفتهم وكلفت الأمة العربية والاسلامية الكثير !

الغيرة من الرجولة التي سكنت تنظيماتهم ، جعلتهم يحركون تلك التنظيمات لمعارضة تلك الزعامات العربية التي كانت في واقع الأمر أقرب إلى ايدلوجيتهم وفكرهم من أي زعماء آخرون ، ولكنهم مع ذلك قادوا حركات معارضة لأولئك بشكل مهووس .

من خلال التأمل فليس ثمة تفسير لخلافاتهم مع أمثال هؤلاء ، الا الغيرة من رجال لم يرضوا بإسدال أثواب الخور التي كان الاسلاميون يفسرونها على أنها من سمات التواضع .

فقدت الشعوب العربية والاسلامية صدام وعبدالناصر والكثير من الزعماء الذين فقدوهم وكانوا أصحاب مشاريع ، والاسلاميون على خلاف معهم ، وحينما تنظر لحقيقة خلاف الاسلاميين معهم ، ستجد أنه لا خلاف منطقي يمكن البناء عليه .

اذن ليس ثمة من تفسير لذلك غير تفسيرين اثنين :

الأول : غيرتهم من هؤلاء لكونهم رجالا ذوي كارزما تفوق كارزما المرشد أو الأمير .

الثاني : أنهم كانوا مخترقين من قبل قوى معادية للأمة العربية والاسلامية ، وكان لهذه الاختراقات تأثير على مواقفهم مع هؤلاء الحكام الأقوياء الذين لو تمكنوا من الاجتماع بهذه التيارات كانوا على مقدرة لاحداث تحولات جذرية في المسارات السياسية والعسكرية العالمية .

هذه الاختراقات ربما لم يقتصر تأثيرها باشعال فتيل الصراعات بين الجماعات الاسلامية والحكام الأقوياء وحسب ، وإنما وصل الأمر الى داخل صفوفهم التنظيمية ، فتجد قيادات تلك الجماعات أقرب الى الشخصيات الهزيلة المترهلة ، وأكثر ايذاء واقصاء وتهميشا للشخصيات القوية في صفوفهم .

فالأقوياء منهم يبقونهم في هامش القرار والقيادة ، ليس لشيئ فيهم غير أن الغيرة منهم والكارزما التي يتميزون بها هي التي تدفعهم نحو تصرفهم ذلك .

لذلك تجد تيارتهم ضخمة متماسكة الا أنها تعيش الضعف والخور الذي يعيش به القائد الهزيل .

لذلك يحتاج الإسلاميون الى وضع مراجعات مكثفة لمرحلتهم السابقة ليكتشفوا أن ثمة خلل كبير بامكانهم اصلاحه .

#سليمانيات_مانع_سليمان