الفن والوطن.. أحمد فتحي أنموذجاً

هشام عبدالله ورو
هشام عبدالله ورو
2020/11/11 الساعة 04:25 مساءً

 

 

بكل شغف ومنذ زمن أتابع أي أغنية أو انشودة وطنية لاسيما عندما تكون بصوتٍ يمنيٍ أصيل بأصالة الفنِ ، وعمق التجربة، وشمولية القضية.

   اتحدث اليوم عن فنانٍ رائد يحتل مساحة كبيرة من قلوب عشاقه في الوطن العربي 
الفنان الكبير والمبدع الحقيقي احمد فتحي .
هذا الرجل الذي يعيش حالياً خارج وطنه بجسده لكن قلبه يعيش تفاصيل الحياة اليومية لأبناء بلده وهذا ما يلمسه الكثير من رفاقه ومحبيه عبر مواقفه الإنسانية الرائعة.

احمد فتحي  لحن وغنى اناشيد وطنية مازال صداها في الذاكرة الجمعية للأمة العربية بشكل عام ووطنه اليمني على وجه الخصوص.
فقد غنى للشاعر الكبير إبراهيم صادق انشودة غداً نلتقي ونحن جنودك يابلقيس وكانت من أروع أغانية كما غنى للشاعر الدكتور عبدالعزيز المقالح اناشيده الوطنية التالية في لساني يمن ، ورسالة إلى ابن ذي يزين ، ولمع البرق اليماني ، ويقولون خنتي البلاد وغيرها الكثير ، وكان لصديقه الحميم  الشاعر محمود الحاج حيث يتقاسمان وجع الوطن عبر خلجاتهما الحرى التي نلحظها في الأداء الاستثنائي لأغنية وامعتصم التي تناقلتها معظم شاشات التلفزة العربية ، ولايمر مقطع إلا وتشعر فيه ببكاء الروح الذي يشجيك عبر الانفعالات الوجدانية المؤثرة والتي تشعر فيها بصدق المشاعر وتفاعل الفنان كإنسان آمن برسالة الفن السامية المسكونة بالانتماء وآمن بالحرف فتمثلته مشاعره المسكوبة على وطنه ، ناهيك عن النصوص  الأخرى التي غناها الفنان للشاعر محمود الحاج وهي شموخ الوطن ، وانت في القلب ياوطن ،  كما غنى الأنشودة التي عاشت ومازالت تعيش في قلب كل يمني منذ  عقود من الزمن حتى اليوم بلادي احييك فلتسلمي ورددناها و رددتها الأجيال المتعاقبة وهذه الأنشودة خلدت وستخلد للأجيال بخلود الفنان الذي غزى بقلبه النقي وصوته العامرالمسكو بحب الوطن قلوب الملايين من محبي فنه الأنيق، ولايفوتنا التذكير بأن كلمات هذه الأنشودة للمبدع التهامي الرائع أبو القصب الشلال رحمه الله تعالى ،كما لحن وانشد للشاعر الكبير عبدالله البردوني قصيدته الوطنية المشهورة فلسفة الفن إضافة إلى عدد من نصوص الشاعر عبدالعزيز المقالح وعدد من كبار شعراء الوطن العربي  ، ويمتلك الفنان والموسيقار الكبير أحمد فتحي شعبية عارمة تمتد افقياً على مستوى الوطن العربي وقد تم تكريمه من عدد من المؤسسات الفنية العربية والدولية وفي حفل كبير اقيم في القاهرة في العام 2016م بقاعة امبريال بفندق الماسة منح المسيقار الكبير الفنان احمد فتحي لقب سفير النوايا الحسنة من مركز السلام الدولي لحقوق الانسان في القاهرة ،كما منح من الجامعة الامريكية للعلوم شهادة الدكتوراة الفخرية ، حضر الحفل نخبة من نجوم الفن والاعلام وحظي بتغطية عدد من القنوات التلفزيونية.
منذ زمن غادر احمد فتحي اليمن ليستقر في بلدٍ عربي يقدر قيمة الرسالة الإنسانية التي يقدمها الفنان فكانت انطلاقة ذهبت به عنان السماء ، فاستقبلته المحافل الدوليةبكل حفاوة وغنى لبعض الدول اناشيدها الوطنية وما زالت بعض اتاشيده واغانية تبث يومياً في قنوات عربية اعتزازاً بفنه الأنيق وموهبته الأصيلة في الموسيقى والفن .
في مناسبة الاحتفاء بالعيد الخامس والعشرين للوحدة اليمنية الذي أقيم في الحديدة تم استقطاب فنانين عرب لتغطية الفعالية الكبرى وتم تقديم دعوة حضور عادية  وهو في القاهرة ولكن الحدث الوطني الذي تحرك به وجدان الفنان وحس الحنين إلى الوطن تحرك الفنان أحمد فتحي مع فرقة موسيقية خاصة وبطائرة خاصة تبنى تكاليفها أحد رجال الأعمال في المهجر
وكانت المفاجأة الفنان الكبير وفرقته الموسيقية لم يستقبلها أحد في المطار ثم تم نقلها في باصات لموقع الاحتفال ، وتم استقبال احمد فتحي من قبل جماهير الحديدة وعدد من المثقفين والأدباء ومع الأسف لم يستطع الفنان أو فرقته تقديم أي مشاركة وعادت الطائرة والفرقة إلى القاهرة ،وبقي أحمد فتحي في الحديدة ليتنفس هواءها العليل عندها تداركت جامعة الحديدة الموقف بعد أيام  ونظمت حفل تكريم ومنحته الدكتوراة الفخرية من الجامعة.
كان العام الاستثنائي 2004م عاصمة الثقافة العربية مناسبةً للاحتفاء برواد الفن والأدب في الداخل والخارج فكانت قاعة المركز الثقافي بصنعاء تشهد أروع الأناشيد والأغاني الوطنية قدها الفنان بعبق انفعالاته وصوته العامر بالوفاء ومنحته وزارة الثقافة درع صنعاء عاصمة الثقافة العربية.
لم يكن الاحتفاء بالفنان اليمني احمد فتحي لأي اعتبارات سوى إعتبار واحد هو الفن الأصيل والموهبة الإنسانية التي حباها الله له فشأنه شأن كل اليمنيين المبدعين الذين احتفى بهم العالم وقدمهم كرواد وأعلام .

الإعلام المرئي اليمني قصر كثيراً في نقل وبث الأغاني الوطنية لهذا الفنان على الرغم من ثرائها الوجداني وموسيقاها المتوهجة القائمة على أسس إبداعية وعلمية ، ولا أدري هل لأن أحمد فتحي من تهامة ومن الحديدة التي انجبته كما أنجبت الكثير من عمالقة الفن والأدب والعلم وفي كل المحالات ولا يتناولهم الإعلام الرسمي واخاف أن تكون مناطقية الإعلامي الرسمي منذ عقود سبب رئيس لذلك الإهمال ، فهناك عدد من دراسات الماجستير والدكتوراة تناولت هذا الفنان وموسيقاه واوتاره العذبة ، وتم اعتماد تلك الدراسات في جامعات عربية مرموقة .
لم تربطني بأحمد فتحي علاقة وطيدة أو صداقة قديمة أو مصلحة آنية فقط هو الإعجاب وعندما تعجب بفن من الفنون تبحث عن مكنونه وتستمتع بالمثول بين يدي أدبه الرفيع . 
اتمنى لبلدي الحبيب أن يتعافى مماهو فيه كي يستقبل ابناءه من المبدعين في كل المجالات فحضن الوطن هو الحضن الذي يتسع للجميع .
2020/11/9م