تأوي إلى فراشها برائحة عطرة

فكرية شحرة
فكرية شحرة
2020/11/17 الساعة 01:51 مساءً

 

 

منذ زمن طويل لم أعد أتحدث لأحد كم أنني أحسن صنعا في كل شيء..
أنتم لا تعرفون كم أن هذا الأمر صعب كثير على امرأة !!
فالنساء يعشقن تذكير الجميع بكونهن رائعات.
يعشقن الإسهاب في تصوير انجازاتهن الخارقة في البيت ومع الأولاد.
في عملهن وتعاملهن الحصيف مع مواقف كانت تستلزم العراك والحرب لكنهن كن غاية في الدعة والدماثة.
مهووسات في وصف تميزهن بصورة لا تكون إلا لامراة واحدة وكل واحدة تصر أنها هذه الواحدة دون غيرها..
المرأة تسكب حصيلتها من الثرثرة في أذن الرجل بالذات دون شفقة أو رحمة بأعصابه الملولة؛ ليس انتظارا ليقلدها وسام المعجزة أو يثني على حظه الطفرة الذي أوقعه في زوجة خارقة مثلها !!
لا ..لا أبدا.
المرأة تتحدث لساعات بأنجازاتها اليومية  الطبيعية فقط لمجرد أنها تعشق الحديث عن ذلك.
تحب كثيرا أن تحصل على التقدير والامتنان ويكفيها أن يشعر الآخر أنها فعلا مرهقة وتفعل كل شيء دون كلل أو ملل. 
يسعدها كثيرا نظرة امتنان أو تربيته حنان دون حتى كلمة..
يسعدها كثيرا أن يعلم من حولها ماذا صنعت وتصنع من أجلهم. 
كم أنها مثالية تبذل روحها وصحتها في صمت (مشكوك في صمتها لأنها تتحدث لساعات وتختم ثرثرتها بعبارة خليني ساكتة أحسن ) 
لكن الحقيقة أن الانجاز العظيم هو أن تصل امرأة لعدم الرغبة بقول كم أنها رائعة لأي شخص.
سيدة تظل طوال يومها في أعمال تستنزف طاقتها النفسية كأنها في حرب وصراع وليس أعمال تؤدى وتتقنها وكفى؛ تتناوشها مسؤليات الحياة وقلق الحياة نفسها.
من العظيم أن تجد قدرة لترتب أفكارها وتقوم بأمورها التي تحب.
أن تحرص أن تأوي إلى فراشها برائحة عطرة وأن تضع كريما مرطبا لوجهها ويديها وقدميها.
من العظيم ألا تلقي بنفسها على الفراش كشوال من البصل كريه الرائحة شعثاء غبراء مثل روحها تماما.
من العظيم أن تكون كل ذلك وينتهي يومها دون أن تخبر أحدا حتى نفسها كم هي مرهقة وحزينة..
وكم أنها رائعة تقوم بكل ما ينبغي في أحسن تقويم وتكوين.