قبل انسكابِ الضوءِ فوقَ مآذنٍ حُبلى بأذكارِ (المظفرِ) والسحاب

رهان عبدالله
رهان عبدالله
2021/01/04 الساعة 11:20 مساءً

 

 

كانت تُلالي
و(الملالاةُ) الفريدةُ إرثُها المحميُّ والمنحوتُ فوقَ حناجرٍ لا تعرفُ النسيانَ
تحفظُ فتنةَ الألوانِ
والأحزانِ
والحبُ الذي يَنداحُ إثر عبارةٍ هَرَبتْ إلى العنوان..

**


كانت تُلالي
قبلَ صحوِ الحبِ في وادي الضباب
قبل انسكابِ الضوءِ فوقَ مآذنٍ حُبلى بأذكارِ (المظفرِ) والسحاب..
.
.
" قلبي قفز قبلي وأجى جنابك
والنبض يطرق وا ملييييح بااابك" 
.
.

الأغنياتُ عتيقةٌ
و(المَفْرَشُ ) العلويُّ لا يخلو من العودِ الذي تتهافتُ الكلماتُ فوقَ عُروقِهِ..
يَطلبن عمرًا آخرًا
خوفًا من التخريبِ والتهميشِ والغزوِ الذي طالت يدااهُ تراثَنا..،مِن كُلِ مَن يَحتال!

***

من حينِ يبتدئُ الصباحُ ويستجيبُ البنُ للعينِ التي أرختْ مشاعِرَها 
لصوتِ الفجرِ وهو يجولُ في وسطِ الحقولِ مُلبيًا طلبَ ارتحال الليلِ
بدءَ (مهاجلِ )الفلاحِ وهو يَقولُ:
" يا صباااح اللي تبكر
سالية ماهيش ضجر "

***

"هي أشياءُ لا تُشترى" 
الأصيلةُ
قَلعتُنا
(قلعةُ القاهرة)
تَقهَرُ الموتَ إذ بان يومًا على كفِّها..تستعيدُ الشموخَ إذا خانها السِلمُ..إذ طالَتْ الحربُ
إذ أُحرِقَ الشرحُ في شفةٍ كم تُريدُ الكلام!
.
.

اسمُها الحالمة
عَطّرتها (المشاقِرُ)..بعضُ الرياحينِ.. رائحةُ الطينِ إذ يلتقي بالمطر! 
عِقدُها ذلك الضوءُ..يُحيي عيونَ المدينةِ إذ طالها الليلُ ثم استباح..


الجمالُ..هنا ثابِتٌ
التراثُ..هنا خالدٌ
لا الزمانُ كفيلٌ بنسيانِه
لا المكان..


انعكاسُ الجِنانِ بوجهِ الجبل
قِبلةُ الدفءِ
شامةُ حبٍ تجلّت على وطنٍ مرهفٍ أطفأته الرياح!
أرهقته السنابلُ وهي تُكابد في كل يومٍ عناءَ الوقوف..

     ***


"وأعرِفُ الحُسنَ..لكن لا أُعَرِّفُهُ"
.
.
في الأشرفيةِ
يَستَعِرُ الفنُ
يُثبِتُ أن الحجارةَ قد تستعيدُ صبابَتها..قد تعودُ لها الروحُ إن مسّها قلمٌ..إن حفرنا بأجسادها آيةً..،كلمةً..،بسمةً..،لوحةً
إن سندنا تجاعيدها..
أو أردنا بقاءَ عيونِ النقوشِ مُناضِلةً في شقوقِ القِباب..

.

.

(بابُ موسى) هنا يحفظُ العابرين
يصرخُ الآن..هيا اسندوني ..أنا مُتعَبٌ..كم رآني (الشنيني) أبكي!
أنا جُثةٌ حلمُها أن تَقِف!
.
.
و(السورُ)
مُتكئي
لن يُطيلَ الوقوفَ إذا لم تقوموا بتقبيل أحجاره الدافئات..


.
.
.

أرهقتنا الحروبْ!
أرهقتنا المدافعُ.. أين (الطُماشُ)
الورودُ
(العقيقُ)
(المكاحلُ)
و(الرَشَوَانُ)
الحياةُ..الشغف! 

 


أين تغفو (المهاجلُ)؟
يختبئُ (الشرحُ)؟
خلفَ المدينةِ!
داخلَ قلبي!

أعيدوا لنا ما يُساوي هُويَّتنا ويُقِيلُ التَرح!


    **

تُشعَلُ الأسقُفُ الآن
ظاهرةٌ للفرح
"لِمن كُل هذي القناديل!"
.
.

ترتدي الفاتِناتُ(الزِنانْ)..
تلبسُ الأمهاتُ (المقارِمَ)
صفراءَ..حمراءَ..خضراءَ..سوداءَ مفعمةٌ بالبخورِ يُعانِقُها ما يُسمى (المَصَرّ)..
.
.

يرتدي المُتعَبونَ (معاوِزهم) و(الجنابيَ) كي يبدأَ الرَقصُ..، أو يُطفأَ الجَرحُ
كم يدّعونَ البشاشةَ؟
كم يحمِلونَ جنائزهم!
يسألونَ المنازِلَ
هل نستريحُ من الحربِ؟
هل تَستفيقُ العروسْ؟ 
.
.

تقومُ (المرافعُ) بالواجِبِ الآنَ..
كأن (المرافعَ)
كُلُّ (المرافِعِ) مثلُ القلوب
نبضُها
فاضحٌ
واضحٌ
كم تُعاني لتحيا!
وكم تُضربُ الآن في رأسِها!
تُعلِنُ الصوتَ
رُغمًا
عن الخوفِ
والجوعِ
رُغمَ انحسارِ الشموس..

 

      ***


يصِلُ (الطَبَلُ)الآن..
يعرِفُني!
كم حكيتُ له عن حنيني الكبير
يمُدُّ الرسالةَ
أسألُهُ: هل أجابت تعز؟
.
.
أفتحُ الظرفَ
(يخترِشُ) اللحنُ
أسمعُ أيوبَ:
"ارجع لحولك
كم دعاك تُسقيه؟

ورد الربيع مَنْ له؟
مَنْ له سِواكَ يَجنيه"


كم سأكتبُ للشوقِ..للعيدِ..للوطنِ الأوليّ..لأصلي!
.
.
دمعةٌ تَهبِطُ الآنَ
يكتمِلُ النصُ
.
.
"ما أشاش مكتوبك ولا الصدارة
قصدي تعود حتى ولو زيارة".

 

#رهان_عبدالله