عين الصياح

فكرية شحرة
فكرية شحرة
2021/02/07 الساعة 05:57 صباحاً

 

 

أتمنى لو كنت الآن قرب عين الصياح نبع الماء الذي في قريتي؛ لا أدري لماذا سمي بعين الصياح لكنني اخترعت للتسمية أسطورة في رأسي تقول أن أهالي القرية كانوا يسمعون طوال الليل صياحا حول النبع شبيها بالصياح الذي يصدر ممن يردون النبع من الرعاة والأهالي طوال النهار 
كان الصياح حول النبع يتحول ليلا إلى زعيق مخيف لأصوات الجن وهم يتزاحمون حول النبع لهذا كان الأهالي لا يذهبون إلى النبع مساء تجنبا لاحتشاد جن الضياح هناك.
في الصباح يرى الأهالي آثار أقدام كثيرة متداخلة حول دائرة النبع لا تمت لأقدام البشر بصلة؛ ويذهب الظن إلى أنها أقدام الجن التي تشبه أقدام الحيوانات.

 


لهذا سمي ذلك النبع الرقراق البارد والعذب جدا بعين الصياح وتقول أسطورتي أن الجن هم أول من تصايحوا حول النبع.
النبع يقع في مجرى السائلة التي تجف غالب العام إلا من تدفق ماء العين في مجرى السيل بين الصخور الملساء بلونها الأسود.


على مقربة من عين الصياح تقع شجرة السرو الضخمة وجذورها العملاقة المتشابكة التي عراها السيل فبدت مثل كفوف العجائز وهن يحملن قرب الماء الكبيرة.


كانت شجرة السرو الهائلة خضراء طوال العام ربما لأن جذورها العملاقة تمتد بارزة على مساحة كبيرة قرب النبع.
ولعل جذورها تحت الأرض تصل إلى البحر الكبير الذي في مخيلتي والذي انبجست منه عين الصياح.


لم أر في طفولتي أحد الأولاد يتسلق شجرة السرو لغزارة اغصانها وتشابكها حتى أنه يمكن أن يختفي داخلها مائة شخص. 


لهذا اسمع النساء حول النبع يرددن أن شجرة السرو التي أخذت أسم النبع أيضا يملأها الجن كمسكن لهم.
كنت أذهب إلى النبع بصحبة جارة أمي التي لا أذكر من هي !! لكنني أتذكر أنها كانت تضعني على ظهر الحمار الأول بين قرب الماء الكبيرة ثم تلحق سيرا خلف حمار آخر يحمل قرب فارغة؛ وكنت أتشبث بقرب الماء خوفا من السقوط.

 


بعد أن تملأ قرب الماء الخاصة بأمي وفي طريق عودتنا كانت تنزلني أرضا وتعلمني كيف أسير خلف الحمار المثقل بقرب الماء ممسكة بعصا أطول مني فيما هي تسبق الحمارين.
كنت أرى مؤخرة الحمار شاهقة وكبيرة لهذا كنت أخاف السير خلفه.


وتحققت مخاوفي ففي ذات مرة انحشرت ساق الحمار بين جذور شجرة السرو التي تمتد بين الصخور السوداء؛ وانزلق حافر الحمار ليسقط أرضا ولو لم ابتعد بسرعة تاركة العصا وحذائي البلاستيكي لكانت مؤخرته هرستني اثناء السقوط.
لم أعد بعدها إلى مرافقة جارة أمي إلى عين الصياح ولا اللعب في مجرى السيل كان سقوط الحمار محزنا كثيرا وهو يئن تحت قرب الماء الثقيلة وقدمه محشورة بين جذور شجرة السرو.


حين كبرت وحدثت أمي حول هذه الحادثة التي علقت في ذاكرتي قالت لي أنها لم ترسلني مع أحد لجلب الماء من عين الصياح وأنها لا تعلم من أين آتي بهذه الذكريات !!!

#نصوص_فكر_الخاصة