رهان إسقاط مأرب .. و تَيْس الأمم المتحدة!!

عبدالفتاح الحكيمي
عبدالفتاح الحكيمي
2021/02/26 الساعة 09:45 مساءً

 

   

كما يتجلى مفهوم الحل السياسي عند الخمينيين في أبشع صور الأبتزاز والمتاجرة بأرواح وحقوق اليمنيين كما هي دعوة حسن نصر الله الأخيرة الحوثيين للأستيلاء على مأرب وثرواتها بأسقاطها العسكري لفرض شروط المنتصر وتمكين محور إيران في المنطقة.. تتجرد أيضاً رؤية المبعوث الأسبق للأمم المتحدة في اليمن جمال بن عمر للحل السياسي أيضاً من أدنى الأعتبارات الأخلاقية, وكأنه على وعود مغرية تتوسل تفعيل شبكات علاقاته العنكبوتية داخل الهيئات الدولية.
باختصار يرى الرجل أن أهم القرارات الدولية ٢٢١٦ جاء ترضية أمريكية للسعودية وابتزازاً من روسيا التي كان بن عمر والانقلابيون يُعَوِّلون عليها في نقضه عبر استخدامها(حق الفيتو-الأِبطال).
وهذا التشكيك ينسف بذاته مصداقية بن عمر قبل الأمم المتحدة التي اعتمدته في مهمة أكبر من حجمه وقدراته.
والمعروف أن الرئيس عبدربه منصور هادي هو الذي استعان بالسعودية قانونياً بناءً على مرجعية الفصل السادس التي تعطي الحق لرؤساء الدول الأعضاء حق الأستعانة بمن يرونهم عسكرياً للحفاظ على كيان الدولة من الخطر والتهديدات الكبيرة.
أما المضحك أكثر فإن بن عمر تناسى حدود مهمته(التوفيقية) بين اليمنيين إلى الأعتراض على تصويت دولة عظمى كروسيا في لصالح القرار الأممي.. ما يدل أن الرجل استمات في فرض نفسه كوصي على اليمنيين وليس باعتباره مجرد ساعي بريد وناقل وجهات نظر الأطراف المختلفة.!!. 

كتب بن عمر رؤيته تحت ضباب كثيف من الإنتقام والغلواء أفقدته حيادية ولغة الديبلوماسي إلى الإسفاف.. كأنه يذكر الآخرين بعدم نسيان ثأره مع طرف الشرعية اليمنية الذي طالب بتركه المهمة واستبداله.
فلم يكن متوازناً أيام مهمته ولا الآن وهو ينغبش في رد صفعة ما.
والأطار العام في مطالبته بإلغاء القرار ٢٢١٦ وكل مرجعيات الحل انبنى على فكرة إنه لا يمكن مساواة الانقلابيين الحوثيين المسيطرين على جزء من الأرض بنظره بقيادات الشرعية المتغربة في المنفى.
وهذه مردود عليها بأن الذين يطالب بمكافأتهم شردوا ملايين اليمنيين من ديارهم.. ومنفى بعض -وليس كل- قيادات الشرعية امتداد لتداعيات مشروع الأنقلاب الذي يباركه بن عمر.
والحوثة في مناطق سيطرتهم التي يفاخر بها السيد جمال بن عمر بإعجاب منقطع النظير نزعوا اللقمة من أفواه الجياع وزرعوا شرورهم ولا يزالون يدفنون الألغام وحصاد الأرواح ونهب الأموال العامة والخاصة ومرتبات الموظفين, وجرائم مخجلة ضد الإنسانية وتلغيم الحياة الثقافية والدينية إلا إذا كان بن عمر لا يصدق تقارير لجنة خبراء الأمم المتحدة التي تدين الانقلابيين  أو أنه يحرضهم على المزيد من التشدد في خيار الحرب المدمرة((عَلَيّ وعلى أعدائي)).
أما دغدغة الرجل عواطف الناس دون هدى بمقارنة أداء مسمى حكومة الفنادق مع أصحاب المدافع والبنادق فليس دقيقاً .. فنموذج إدارة الشرعية لمحافظات مأرب وشبوة وحضرموت نسبياً تبطل حجته.. ومعظم الوزارات والمؤسسات رغم تفككها تمارس مهامها على الأرض عبر الوكلاء والمدراء المباشرين بعد تعطيل مليشيات الانتقالي مهام الحكومة وتنفيذ انقلابات متوالية لم يقل الرجل رأيه فيها من منطلق إعجابه وحماسته لكل انقلاب أو خراب.
فانتقاد بن عمر أقرب إلى المناكفة وغوغائية الشوارع والفسبكة.
وكان عليه انتقاد ظاهرة فساد بعض وزراء الحكومة والمدراء في استغلال السلطة للأثراء غير المشروع واحتكار الوظائف على  الأقارب والمحسوبية وعدم فاعلية أجهزة الرقابة والضبط وغيرها.. وليس مجاراة الغوغاء والنساء في إنكار كل شيء انتقاماً لفشله الشخصي في مهمته الكارثية إلى اليمن.  

* سلبيات مشهودة *

سلبيات سلطة الشرعية في المنفى كثيرة أبرزها تضخم الجهاز الوظيفي الديبلوماسي غير الفاعل, والإنفاق البذخي الطائل .. لكن لا يزعم بن عمر أن مشروع الحوثيين الاستئصالي العرقي هبة السماء لليمنيين .. والمقارنة لا تجوز علمياً وأخلاقياً في غير المتشابهات يا بن عمر إلا إذا كان يعتقد بن عمر أن ألله اختصهم بالولاية؟؟

وفي حين يعتقد الرجل أنه يقدم إكسير الحياة لليمنيين في محنتهم يسعى إلى تكريس التعايش مع الأوضاع كما هي وأسوأ وليس عبر رؤية حلول وتسوية متوازنة تتفادى الكارثة.
تقوم رؤية بن عمر على تناسي تسليم الانقلابيين لسلاح ومؤسسات الدولة كأمر واقع.. مع تخيله أن أطراف الكارثة اليمنية هم أيضاً رهان الحل.. على أن ما حصل فقط صراع على السلطة ينهيه تقاسم الفرقاء((الأطراف)) للمغانم.
هذا تسطيح ساذج لطبيعة المشكلة لأن اليمنيين رغم كل قهر وضنك معيشة وخوف فظيع يبحثون عن مخرج لهم من كابوس الصراع الدموي على السلطة.
ولا بد من استلهام توصية برلمان الاتحاد الأوروبي في ربط ملف أي تسوية قادمة في اليمن بطبيعة المحكمة الجنائية الدولية وهو المفتاح الذي قفزت عليه تهويمات جمال بن عمر على الرغم من أن رؤيته حصر مباحثات ومفاوضات التسوية في أربعة أو خمسة أطراف لا بأس بها عند اشتراط خلو سجل  الممثلين(الانقلابيين) من محاذير الانتهاكات الجسيمة كشرط مؤقت للتهدئة وليس التسوية النهائية بما فيها معايير النزاهة والكفاءة.
أما تبرئة قيادات الحوثة الاستئصاليين العنصريين من الانقلاب فالحديث هنا عن مكافأة وليس محاكمة جنائية عادلة .. وكذلك غيرهم.
ونجاح أي تسوية دائمة عندنا مرهون قبل كل شيء بتجريد كل المليشيات المسلحة والجماعات الدموية الداخلية من أدوات العنف وقطع دابر التدخل الخارجي وتجريم الأرتباط بمشاريع مشبوهة بالوكالة.
وأي مبادرات وتسويات لا تستهدف تعزيز قيم بناء الدولة الاتحادية الجديدة وسلطتها والمواطنة المتساوية وتجريم التمييز الإجتماعي والوظيفي واحتكار السلاح من قبل دولة ذات سيادة حقيقية فلا تعدو أكثر من استراحة التقاط أنفاس في مجتمع ينحو إلى الأنحدار.

* تحريضات بن عمر*

تفتقد رؤية جمال بن عمر للحل السياسي إلى البصيرة مرتين وثلاث.. ألأولى في ابتعادها عن تشخيص طبيعة مشكلة استعادة الدولة وفقر معرفته باليمن وتطلعات الغالبية.
والثانية اتسامها بردود الفعل على تجربة شخصية له مع طرف في القضية تفقد طرح الرجل حياديته.
والثالثة تحريضها غير المباشر على تأجيج هجوم الانقلابيين العسكري باستهداف مأرب وسكانها بدلًا من إدانة جرائم الحوثة الاستئصاليين ضد الإنسانية.
وليس مصادفة تلاقي إعجاب جمال بن عمر بجرائم الانقلابيين في هذا التوقيت مع خطاب حسن نصر الله الذي ينتظر مع الإيرانيين حصاد ثمار بطولات مجانين جبل مران من أرواح ودماء اليمنيين.
فلا سياسة أو كياسة أو ضبط نفس تؤهل بن عمر لمهمة إنسانية وليس الثأر من شبح اليمنيين الذي يطارده لاللتحاق بمليشيات الضاحية وصعدة عبر ذكرى ((موفنبيك)).
كان ولا يزال بن عمر جزءاً من انقلاب الحوثيين على سلطة الحكومة الشرعية ويغمض عينيه كشاهد( ما شافش حاجة).
ثم لا ندري لماذا صدق جمال بن عمر نفسه أنه كان فعلاً قاب قوسين أو أدنى من الفوز بلقب تيس الأمم المتحدة.. أو تيس المهمات الصعبة..
أليست نرجسية الذات المفرطة ألتي أوقعت الشاب الجميل في النهر بعد أن أطال النظر كثيراً في صفحة الماء الزئبقية مولعاً بانعكاس وجهه على مرآة النهر.     
نزعة الاخ بن عمر الأستبدادية التسلطية على الفرقاء ألتي ظهرت أثناء ابتعاثه إلى اليمن يعكسها ميله الراهن إلى موالاة الاستبداد والظلم الفادح الذي يسومونه الحوثيون قطاعاً كبيراً من أحرار اليمن.
تلتقي إذن رؤية حسن نصر الله الإرهابي مع رُغْيَة جمال بن عمر الحضاري جداً في النفخ بسبلة الانقلابيين ونفش ريشهم والتحريض على مواصلة نهج الأنقلابيين في تدمير البلاد بنهج الحرب والكوارث .. وهو غير مستغرب من حسن نصر الله الخميني ويدين تنطع واستماتة بن عمر حتى اللحظة في الغاء القرار الاممي ٢٢١٦ الذي لا يستهدف سلاح الانقلابيين وحدهم بل وتجريد باقي الجماعات منه أيضاً وتسليم سلاح ومؤسسات الدولة التي تم تشريدها وملاحقتها في صنعاء وعدن بوجود وشهادة المتباكي على غياب وظائف الدولة وتشرد رئيس البلاد في الخارج بسبب تواطؤ أمثال جمال بن عمر واستماتهم حتى اللحظة في الدفاع عن مشروع دمار وخراب اليمن.. وكأنه طعم العسل السقطري وخلافه مثل باقي الديمقراطيين الأمريكان ومركز السلام المتحمسون لدفن قرار ٢٢١٦ ومعه شعب اليمن الذي لن يستسلم للحثالات والميوعة.
فهذا القرار هو الضمانة الوحيدة  ألتي يعول عليها اليمنيون في مستقبل أقل دموية وصراع على الحكم والثروة.

أما وقد سقط رهان استيلاء عملاء إيران ومناصريهم الدوليين على مأرب في الميدان مع تسارع مؤشرات اقتراب قوات الجيش الوطني من تحرير صنعاء من الأنقلابيين فيسقط مع ذلك أيضاً رهان حسن نصر الله وأوهام الولي الفقيه بفرض مسار التسوية التي يريدونها ضد اليمنيين بالقوة الغاشمة التي خذلت معها  أمنيات بن عمر أيضاً.     
وليحاول هذا المغرور بحثه عن دور قادم في اليمن بالتواصل مع مكونات أنصار الله المدنية وليس مع جحافل الأرهابيين القادمة من جروف مران وحيدان.