أقترب كثيراً من النجوم حتى أصبح واحدة منها؛ وأطلق أمنياتي

فكرية شحرة
فكرية شحرة
2021/02/27 الساعة 01:41 مساءً

 

 

هل تعرفون المقطور ؟ نوافذ السقوف !!
تلك الفتحة في سقف الدور القديمة لأجدادنا المكونة من طابق واحد؛ توجد عادة في حجرات مخصصة  لهجن مافي المدر "الطبون أو الصعد" ليخرج منها الدخان المتصاعد من إحراق الحطب.
أنا بحاجة الآن إلى مقطور كي أرى السماء من خلاله..
ليس لأني أحترق؛ أبدا؛ لقد صرت رمادا منذ زمن طويل؛ لكنني أشتقت لزرقة السماء الصافية.
وأفكر ماذا لو نقبت مقطورا مستديرا كقبة السماء يخترق الاثني عشر دورا التي تعلو رأسي !!
ما زلت أتذكر سحر انسكاب الشمس الدافئة من المقطور كشلال ضوء تهيم فيه ذرات الهباء !!
وأنا طفلة كنت أحاول امساكها أتخيلها كائنات تأتي من السماء.
الآن أدرك أنها أمنيات ضائعة لبشر قتلتهم الخيبات؛ همسات وأحلام ضلت طريقها؛ لهذا سميت بالهباء !!
نهارا كان المقطور هو رسول الضوء إلى داخل الدور وبريد روائح الطعام إلى الجيران.
وفي المساء حين يحل الظلام تسرع النساء إلى اغلاق المقاطير بأشياء ضخمة لا أتذكرها خشية أن يتسلل منها شيء غير مرغوب به.
ليلا لم تكن السماء جميلة من خلال هذه الفتحة الضيقة أبدا؛ ولم تكن كافية كي أرسل أمنياتي الكبيرة.
لهذا كنت أصعد سطح البيت وأستلقي هناك تضمني قبة السماء ويختفي الهباء الذي يحدثه ضوء الشمس وأقترب كثيرا من النجوم حتى أصبح واحدة منها؛ وأطلق أمنياتي..
أمنياتي التي تعود صباحا مع ضوء الشمس هباء خيبات كبيرة  !!

#نصوص_فكر_الخاصة