ملوك العباهلة في التاريخ

د. علي البكالي
د. علي البكالي
2021/03/06 الساعة 07:33 صباحاً

 

 

العباهلة ملوك حضرموت وحمير في العهد الحميري المتأخر من القرن الرابع  وحتى السابع الميلاي، وكان منهم الملك عبدكلال الحميري والملك سيف بن ذي يزن والملك عبهلة بن غوث الذي ورث عن أبيه سيادة مذحج، حيث كان أبوه سيدا على مذحج، في عهد الملك سيف ذي يزن، فلما سيطر الفرس على صنعاء بالحيلة باغتيال معد كرب بن سيف بن ذي يزن وهو في رحلة صيد في منطقة الرحبة، وتحكموا بصنعاء،

قام عبهلة بن غوث بالدعوة لنفسه بالملوكية، وبدأ يجهز لمعركة تحرير اليمن من الوجود الفارسي،.

في تلك اللحظة كان الملك وائل بن حجر العبهلي قد قدم من حضرموت إلى المدينة راغبا في الإسلام، فلما قدم نادى النبي أصحابه للاحتفال بقدوم وائل، وأجلسه بجانبه وأشاد بملوك حمير من العباهلة، وأمر معاوية أن ينزله مضافته ويكرم وفادته، قال صاحب كتاب المصباح في كتب النبي إلى الملوك:  فمشى معاوية راجلا ومعه وائل راكبا على بلغته في حر الظهيرة، فقال له معاوية، إلق إلي نعلك، فقال وائل: لا ما كنت لأبسها وقد لبستها أنت، قال معاوية، فأردفني اذا، يعني يركبه على الناقة معه، فقال وائل: لست من أرداف الملوك، قال معاوية : إن الرمضاء قد أحرقت قدمي، فقال وائل بن حجر العبهلي: إمش في ظل ناقتي وكفى به شرفا.

ويضيف أبو الفرج الأصبهاني في كتابه رسائل ورسل النبي إلى الملوك والأشراف، فلما أراد الرسول (ص) أن يكتب لملوك اليمن قيل له أن الملوك والأقيال لا يقرأون الكتب حتى تكون مختومة فأتخذ خاتما من فضة نقش فيه ثلاث كلمات محمد رسول الله.

ثم قال وائل بن حجر: يا رسول الله، اكتب لي بأرضي التي كانت لي في الجاهلية، وشهد له أقيال حمير وأقيال حضرموت، وكتب له:
«نص الرسالة»:
«هذا كتاب من محمد رسول الله لوائل بن حجر قيل حضرموت، وذلك أنك أسلمت، وجعلت لك ما في يديك من الأرضين والحصون...  ألخ

 وأعطاه كتابا للمهاجر بن أبي أمية، وكتابا للأقيال من هم دون الملك الأعظم .. والعباهلة أي الذين أقروا على ملكهم فلم يزالوا عنه.

وفي البداية والنهاية أن نص كتاب النبي إلى أقيال حضرموت خاطبهم بلقب العباهلة الأقيال بما نصه:( من محمد رسول الله إلى الأقيال العباهلة من أهل حضرموت بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، على التيعة الشاة والتيمة لصاحبها، لا خلاط ولا وراط ولا شناق ولا شعار، ومن أجبى فقد أربى، وكل مسكر حرام. وفي رواية أخرى أن كتابه صلى الله عليه وسلم لهم: «إلى الأقيال العباهلة والأرواع المشابيب...".

ويدل هذا على أن العباهلة هم بقايا ملوك الأسرة الحميرية من حضرموت وهي الأسرة التي كان ينتمي إليها سيف بن ذي يزن العبهلي، وأنهم تفرقوا بعد موت الملك سيف ومقتل ابنه غدرا في صنعاء على يد الفرس الذين اغتصبوا السلطة بقيادة باذان، فصار كل ملك من العباهلة على ما تحت يده، وأن الملك عبهلة بن كعب بن غوث العنسي خطط لاعادة توحيد اليمن عبر تحرير صنعاء من الاحتلال الفارسي، محاولا بذلك استعادة ملك العباهلة الحميريين، وكانت ثورته قومية تحررية، لا صلة لها بالدين ولا بالعقيدة، فلم يكن قد أسلم في الأصل، غير أن دخول بإذان وابنه ومساعدوه من الفرس في صنعاء الإسلام، أكسبهم ما يشبه الاعتراف على اعتبار أخوة العقيدة، وهو ما استغله الفرس للتشويه بثورة عبهلة التحررية، وتصويرها على أنها حرب بين الكفر والايمان، وهي في الحقيقة ثورة قومية على الاحتلال الفارسي لصنعاء، ولولا الغدر والخيانة التي استخدمها المحتل فيروز الديلمي لقتله غيلة وهو نائم، لكانت اليمن تحررت من الوجود الفارسي وامتداداته الهاشمية السلالية في لحظة باكرة.