مأرب ضماد النازحين

هيفاء العود
هيفاء العود
2021/04/08 الساعة 02:58 مساءً

 

 

لطالما كانت محافظة مأرب منذ فجر الحرب، أي قبل أكثر من نصف عقد، ملاذاً أخيراً  يلتجئ إليه ضحايا هذه الحرب الدامية، بل وما زالت الموطن الجديد، والوحيد الذي يمجد الوحدة وثورة فبراير، مأرب والتي تمثل أكثر من ٦٠٪ من النازحين في عموم اليمن، شهدت الشهور الماضية موجة نزوح كثيفة جراء الزحف الحوثي تجاه مأرب والمقاومة الشديدة التي هي بصددها المحافظة، ورغم كل الهزائم التي تكبدتها الميليشيا بنيران المقاومة كل مرة، إلا أن المحافظة لم تكن لتسلم من الحزن الذي يباغتها بعد كل هجوم، الخيام التي تنتصب في أطرافها، كان يُحزنها ويُحزن من فيها أيضاً، كنا نأمل أن تُهدم هذه الخيام في الأيام القادمة معلنة السلام  لا أن تُهدم وتُبنى في مكانٍ آخر..

إن الخيام والتخييم عادة من عادات البدو وأمر معروف وموروث ويُفتخر به في هذه المحافظة، لكن تخييم كهذا، في ظروف كهذه، كان منافي جداً للعرف والعادة، وكان أمراً لابد من معالجته وحله..

من المؤسف أن الحلول كانت دعم مادي ولم تكن إلا خيمة واحدة للأسرة الواحدة، صغيرة كانت أم كبيرة، لا يُهم، وسلة غذائية شهرية، كانت كافية لهم أو لم تكن، هذا أيضاً لا يُهم.. ما يجب أن نعلمه هو أن هؤلاء المتضررون لم يكونوا بانتظار هذه المساعدات كانتظارهم أن يعودوا إلى بلادهم ومنازلهم، وأن خيمة صغيرة وسلة غذائية بسيطة وتوثيق إعلامي كبير وفخم، أمراً مزعج لنا ولهم..! 

نعلم أن أعداد المتضررون في ازدياد، وأن الدعم بالكاد يصل، وأن النيران لا تهدأ، والحرب تشتد والحصار ما زال، لكن هذا ليس كل شيء، الخيمة والسلة الغذائية ليست كل شيء، هؤلاء يريدون العودة إلى ديارهم، حتى لو كانت رماد، حتى لو دُمرت، هؤلاء في بكاءٍ على منازلهم وأرضهم، أرض يعلموا أنها ستُزرع ألغام بعد أن كانت تزرع لهم الخير .. يعلموا أنها، ومع الكثير من الأسف، ستحمل في باطنها الحقد والكره، وتنتشر فيها جذور الشر وتكبر متشربة بالدماء. ونحن في هذا الوقت، لا ندري كيف يمكننا أن نواسيهم، كيف بإمكاننا إعادة الأمل لأرواحهم..؟


لابد من أن يعودوا إلى ديارهم، وأن يعيدوا إحياء أرضهم، وأن ينزِعوا الشر الكامن فيها، وأن يعود الأطفال للدراسة، لابد أن يعود كل شيء كما كان، وبلا نقصان، وبأسرع وقت، بأي حق يُشَردوا؟!  بل بأي حق يمنع أطفالهم من التعليم، بأي حق يضَحوا مشردين عراة هكذا فجأة، بين ليلة وضحاها، بلا مأوى، بلا أمن، بلا أكل، وبلا تعليم، لماذا كل هذا؟
بل إلى متى كل هذا؟

سحقاً لكل شيء يُفزع إنسان، يُحزن إنسان، يُرهق إنسان، ولكل شيء يسلب من الإنسان إنسان، سحقاً للأحلام التي لا تقاتل من أجلنا وللأوطان التي تضحيّ بنا، سحقاً للكتب التي لم تشفع لنا وللأقلام التي لم ترسم لنا خارطة نجاة، سحقاً للثورات وصانعي الثورات وجبناء الثورات، لمن لا يفكر بمستقبل طفل، 
 لمن لا يهم جوع أسرة !
لمن لا يحسب قهر امرأة!
لمن لا ينصر مظلوم، أيا كان !
سحقاً لمن يأخذ حق أي إنسان ..!