قصيدة العمر

د. عبدالعزيز المقالح
د. عبدالعزيز المقالح
2021/06/26 الساعة 07:38 صباحاً

 

 

 

كنتُ في شغفٍ أترقبها أن تجيءَ
-قصيدةُ عمري-
على شفقِ اللاّزورد
وساعةَ فاجأْتِني بحضوركِ
أدركتُ أنكِ أنتِ التي 
انتظر القلبُ، 
أنكِ أنتِ.. القصيدةْ.
* * *  
جسدٌ دافئٌ كالنهار
وعينان صافيتان 
تضيئان ليلَ الزمان
وليلَ المكان، 
وفي لحظةٍ تكتبان على صفحةِ الروح
أَوَّلَ فصلٍ
لقصةِ حبٍ فريدةْ.
* * *  

 


في ربيعٍ من العمر -عمريَ-
آليت ألاّ أحب،
وأن أترك القلب أبيضَ 
يأخذه الشعر مني بعيداً
يطوف به في فضاءاتهِ الساحرات
ويلقي به خالياً
في الفيافي البعيدةْ.
* * *  
وانتظرتُ، انتظرت 
جلستُ بعينيينِ ذاويتينِ 
على حافةِ العمر أَطلبها، 
خاب حُلمُ انتظاري
كما خاب حُلمُ كثيرٍ من الشعراءِ
الذين على بُعْدِ فاصلةٍ من سماواتها 
لمحوا طيفَها في الغيوم الشريدةْ.
* * *  
ضاع عمري سدى
قبلها، 
وتناثَر في كلماتٍ
على ورقٍ شاحبٍ
وكأضغاث أحلامٍ انكسرتْ لغتي
ونداءاتُ روحي
على صخرةٍ من وعودٍ بليدةْ.
* * *  
فجأةً مثلما نجمةُ الصبح
شعشع في جسدي نورُها 
وتلقّفها القلب في شغفٍ،
لم أكن أبداً أنا من صاغها، 
إنه الله سبحانه
صاغها جسداً فاتناً 
تنتشي في ربيعِ صباهُ مرايا جديدةْ.
* * *  
قلت إن الذي كتب الأرضَ
والشمسَ والبحرَ
كان الذي كتب الجسدَ الباذخَ المتمرد 
وهو الذي صاغ أشكالَ فتنتهِ
ثم قال له: كن
فكان كما شاء سبحانَه
امرأة وقصيدةْ.

.
.
23 مايو 1990م. 
* من ديوان (كتاب الحب)