لا تحسبوه شراً لكم والانتقالي

عبدالفتاح الحكيمي
عبدالفتاح الحكيمي
2021/07/19 الساعة 09:49 مساءً

 

 

يكفي إن معركة آل حميقان والزاهر والصومعة والحازمية وغيرها في البيضاء قرابة أسبوعين مكنت الجيش الوطني ومقاومة مأرب من إعادة ترتيب الأوراق وتخفيف ضغط الحوثيين العسكري المتواصل عليهم ل ٦ أشهر.. وتحققت كذلك بعض التقدمات الميدانية المهمة كما هو في مديرية الرحبة جبهة مراد وماهلية والجوبة بعد اضطرار الانقلابيين لنقل جزء كبير من مقاتليهم وأسلحتهم من مأرب والجوف لأنقاذ أنفسهم من هزيمة كانت وشيكة في البيضاء, لتخلو الساحة معها لتقدمات الجيش الوطني ومقاومة مأرب الشعبية وتراجع جحافل الأنقلابيين.

معركة البيضاء الزاهر على أهميتها فهي اعتيادية بكل المقاييس في النهاية, لولا تَسَرُّعات الإعلام الموالي للشرعية كالعادة بتضخيم وتحويل أي تقدم عسكري محدود هنا أو هناك إلى بشائر حسم عسكري نهائي وشامل في معركة ظلت صعبة ضد الأنقلاب منذ سبع سنوات.. والناس لن تتقبل أي تراجع في النتائج العسكرية بناء على ضؤ الخطاب الإعلامي الأحتفالي المجلجل المسبق وليس بناء على معطيات الأرض وطبيعة المعركة وتعقيداتها.

يصمت الإعلام الأحتفالي فجأة مع تغير موازين القوى العسكرية ليكتشف الناس الفرق الشاسع بين حدود التحفيز وشحذ الهمم ورفع المعنويات وبين النتائج.

* أسباب أخرى *

خرج علينا حسين فضل بن شيخ الصلاحي منسق الإمداد والدعم اللوجستي بين قيادة الشرعية اليمنية وبين ومقاومة آل حميقان وبعض العمالقة والسلفيين ومن الحزام الأمني(يافع) بإيضاحات أحادية لما يعتبره عوامل تراجع وانسحاب مقاتلي مقاومة آل حميقان والعمالقة والسلفيين وبعض حزام أمن أبناء يافع المتعاونين .. وبتركيز أكثر من الصلاحي على دور قيادة مجلس ألأنتقالي ونقاطه الأمنية ومعسكراته في تعويق وصول إمدادات السلاح والرجال ومنعها من تعويض ذخائر المقاتلين التي نفذت وكذلك سجن مشرفي الإمداد والدعم مع المؤنات.
وهي ليست كل أسباب الإنسحاب بالنظر لملابسات أخرى ذاتية لا تقل أهمية حدثت  قبيل تدخلات العميد صالح السيد الذي زعم رفض ألأنتقالي مشاركة قوات صديقهم طارق صالح عفاش.. وأهمها تعدد قيادات الميدان وعدم الأنضباط والإلتزام بتفاهمات قبيل المعركة بشأن أيلولة سلاح الانقلابيين الثقيل للدولة.. مع حماقات ردود أفعال بعض قيادات العمالقة في انسحابها الغريب الذي مكن الحوثيين من استعادة مركز المديرية بعد سيطرة العمالقة الأولى رغم استعادتهم المركز مرة أخرى من أيدي الأنقلابيين قبل قرار الإنسحاب النهائي من المعركة .!!.

لم تكن خطة معركة تحرير حقيقية شاملة لمديرية الزاهر وحولها من بدايتها بحسب نتائجها, أكثر منها محاولة استكشافية لقدرات العدو ومعرفة مكامن قوته وضعفه.. وذلك ما ينبغي أن يبنى عليه في إطار معركة تحرير اليمن الشاملة بعد انكشاف هشاشة الأنقلابيين العسكرية في البيضاء وغيرها.. وربما أراد البعض وخطط لها من الخلف أن تكون كذلك معركة أولية محدودة فقط!!.

 وتنصل أطراف المعركة من شرعية ومقاومة وقوى أخرى حليفة من أن معركة الزاهر آل حميقان ليست معركة أحد منهم أو لا تمثل إرادة بعض أطرافها هو قمة الغباء ..ولا يختلف ذلك عن أن كل طرف شريك في هذا الشرف الوطني الكبير يحاول القاء اللوم على الآخر أيضاً بدون مناسبة أو ضرورة.

هزت معركة مقاومة آل حميقان والعمالقة والسلفيين وأبناء يافع في الزاهر والحازمية والصومعة  وغيرها  موازين القوى في جبهات مأرب والجوف وكسرت غطرسة الحوثيين بكل المقاييس العسكرية.. وهنا مصدر انتصارها ومدخل كبير لمعاودة الكَرَّة ثانية وثالثة ورابعة لأنهاك قوى العدوان الداخلي الحوثي-الخميني من البيضاء إلى صعدة وكل مكان .. ففتح جبهات إضافية  جديديدة هنا أو هناك يقرب ساعة الحسم النهائي بعد أن كشفت جبهة آل حميقان هشاشة القوة المصطنعة للأنقلابيين.

* الإنتصار المبين*

فالمهم تفادي ملابسات وتكرار ما حدث  كدرس قاسٍ وكبير بحجم التضحيات والقضية.
ولعل ألتلاحم الكبير بين آل حميقان وأهل يافع الذي ظهر في المعركة هو ما ينبغي البناء عليه  كضمان مجتمعي حقيقي لتماسك المقاومة الشعبية, والرهان الحوثي الآن في محاولة اختراق هذا التلاحم وتفكيكه باتفاقات منفردة مع الأنتقاليين المسيطرين على خطوط ونقاط الإمدادات أو بمحاولة الحوثة ضرب يافع عسكرياً وثأرياً وأضعافها بجيرانها وأصهارها البَياضِنَة على قاعدة(فَرِّق تسد).. ومحاولة إظهار إن عدم حياد يافع فيما جرى سيعرضها لنقمة الأنقلابيين واجتياحها هو ما يسعى الحوثة ومجلس ألأنتقالي للتلويح الأنتقامي به وتهديد الحاضنة الشعبية المتنامية ضد المد الإيراني في يافع بوجه خاص, الأمر الذي يظهر هؤلاء في موقف المستسلم والخانع كما يريد بعض رؤوس ألأنتقالي بحساب أن خروج جزء كبير من يافع عليهم انتصار خفي لخصومهم الشرعيين في معركة الزاهر آل حميقان !!.

يبقى على سلطة الشرعية الرمي بثقلها بأقصى ما يمكن لمعالجة الآثار الإجتماعية لمشكلة نازحي الزاهر وآل حميقان لقطع الطريق على لؤم الحوثة الأنقلابيين من تطويع التداعيات ضداً على الجميع بعد مؤشرات لاستثمارهم ما حدث بفرض وجاهات ضمان مشيخية موالية لهم في مناطق تماس الزاهر آل حميقان ويافع.

طعنة مليشيات ألأنتقالي للمقاومة بقطع خطوط الإمدادات وسجن القائمين عليها ليست مستغربة لكنها ليست كل شيء في أسباب انسحاب المقاومين.
وما قدمه صالح السيد وأقرانه من خدمات مجانية للحوثيين لن يجنب يافع استهدافهم في أي لحظة إلا بتوحدهم بمنطق الأقوياء وليس المستسلمين كما يقدم خطاب قيادات ألأنتقالي بذلك حال يافع للحوثيين على طريقتهم بزعم خدمة استقلال دولة الجنوب القادمة !!.

 ومن يظن أن انتصار المقاومة الشعبية وقوى الشرعية على الحوثيين ليس في صالح قضية مجلس ألأنتقالي فمصيره أسوأ بكثير وكارثي في حال استفراد الحوثيين بالسيطرة الشاملة إلا إذا كان من يلعبون دوراً لصالح الأنقلابيين هم من أدواتهم الرخيصة فقط .. ويتكشفون تباعاً وبالمجان.