جوليان أسانج : بين موسكو وواشنطن ..؟!!(3)

طه العامري
طه العامري
2019/07/01 الساعة 10:57 صباحاً


في أغسطس 2010م وبعد أن نشر موقع ويكيليكس ألاف الوثائق حول جرائم القوات الأمريكية والبريطانية في افغانستان والعراق وقبل أن تطاله قبضة الأجهزة الأمريكية هرب إلى موسكو وحط رحاله في أحدى مطاراتها وبعد عشرة أيام فقط من وصوله جاء  وفد امريكي عال المستوى من مكتب الأمن القومي الأمريكي بزيارة سرية إلى موسكو لم يعلم بها لا سفير موسكو في واشنطن ولا السفير الأمريكي في موسكو استقبل الوفد من قبل نضرائه في مجلس الأمن القومي الروسي وعلى مدى ساعتان وخمسة واربعين دقيقة استمع أعضاء مجلس الأمن القومي الروسي لعبارات التهديد والوعيد والويل والثبور وعظائم الأمور التي ستحل بروسيا أن لم يتعاون الروس مع أمريكا ويعتقلوا أسانج ويسلموه لها وينسوا بل ويتجاهلوا كل المعلومات التي قدمها لهم مالم فأن نار واشنطن ستحرق الأخضر واليابس في روسيا ..؟!!  
كان الامريكيين يتحدثون بوقاحة والروس يستمعون ويبتسمون وفي نهاية اللقاء خاطب مسئول في  مجلس الأمن القومي الروسي  نضرائه الامريكيين  بقوله ( أهلا بكم في موسكو وقد سمعنا ما لديكم وسياتيكم ردنا عليه قريبا ) غادر الوفد الأمريكي موسكو سريا كما دخلها بالسر ..بعد أقل من ساعة كان مجلس الأمن القومي الروسي إضافة إلى وزيري الداخلية والدفاع يحتلون مقاعدهم على طاولة الاجتماعات في الكرملين في مواجهة الرئيس بوتين والسيد ميدافيدف رئيس الوزراء والسيد سيرجي لافروف وزير الخارجية وكبار المستشارين في الكرملين وأدار مسئول الأمن القومي جهاز التسجيل بالصوت والصورة وأستمع الجميع لكل عبارة اطلقها الوفد الأمريكي ..أبتسم الرئيس بوتين وقال عبارة أدركها كل من حوله قال ( الأن بدأت لعبة الياسمينة الزرقاء) ..؟!!
وتم تحرير الرد الروسي الحاسم والرافض لكل عبارة اطلقها وفد ( الطائشون ) حسب توصيف السيد بوتين وجاء الرد الروسي في ثمان صفحات a4 حملت لواشنطن الرد المناسب والتذكير بكل تجاوزاتها بحق روسيا ومذكرة واشنطن أن زمن الصمت الروسي قد ولى وانقضى عهده  وأن موسكو لن تختفي من الخارطة قبل نيويورك وواشنطن ..؟!!
وعلى الأثر تم الإبراق لسفير روسيا الاتحادية في واشنطن الذي ما أن تلقي الرسالة حتى هرع نحو موسكو ليقف أمام الرئيس بوتين والوزير لافروف صانع السياسة الخارجية الروسية ورجل الدبلوماسية الأول في العالم ليتلقي منهما التعليمات ويتسلم الضرف الذي حمل عبارة ( سري للغايه ) ليسلمه الرئيس الأمريكي باراك أوباما ..وعلى الفور اقفل السفير الروسي عائدا الى مقر عمله في واشنطن ..وكان الدرس الاول في الحكاية أن واشنطن ومن خلال وفدها الزائر تجاهلوا كل الطرق الدبلوماسية حين اغفلوا وجود السفيرين الروسي في واشنطن والامريكي في موسكو فيما موسكو التزمت القنوات الدبلوماسية واستدعت سفيرها في واشنطن ليحمل الرد على تهديدات وفد مكتب الأمن القومي الأمريكي ..وكانت روسيا قد حسمت موقفها من لجؤ جوليان أسانج إليها وهو كذلك لكن الروس وعدو أسانج بالوقوف مع وضعه ومناصرته عبر طرق ووسائل خاصة ليعتقل بعدها أسانج في بريطانيا في ديسمبر 2010م بعد أن نشر موقعه 13الف وثيقة عن بريطانيا وحدها ليقضي عشرة أيام في زنزانة قبل أن يطلق سراحه ويلجى لسفارة الأكوادور في لندن ليقضي فيها سبع سنوات قبل أن تعاد قضيته للواجهة بعد تخلي الأكوادور عنه بسبب كلفة الاستضافة زعما فيما الحقيقة تتمثل في تغيير سياسي في الأكوادور بعد انتخابات ذهب فيها الرئيس الاكوادوري الذي تعاطف مع أسانج وارتيط بعلاقة متميزة مع موسكو وحل محله رئيسا أخر موال لواشنطن ولندن ..؟!
أشعلت هذه الحكاية حرب استخبارية ومعلوماتية شرسة بين موسكو وواشنطن وكما انضمت لندن إلى جانب واشنطن في هذه الحرب انضمت بكين إلى جانب روسيا الاتحادية وهكذا وجدا العالم نفسه أمام حرب شرسة وغير مسبوقة وايضا غير معلنة قطعا ..وقد أقدمت واشنطن على اعتقال عددا من مواطني روسيا الاتحادية المقيمين في الولايات المتحده بذريعة إنهم ( جواسيس روس ) ومثلها فعلت ( لندن ) ايضا في محاولة للضغط على روسيا والحيلولة دون تمكينها من توظيف ما لديها من معلومات حصلت عليها من أسانج ..في هذه الاثناء وفي غمار هذا المعترك الاستخباري وصلت إلى موسكو أحدى أهم العميلات الفيدراليات التي كانت بمثاية الشاهد على احداث 11إيلول سبتمبر والتي سبق أن تعرضت لعدة محاولات اغتيال في بلادها أمريكا وهي ( سوزان ليندوار ) .. ومن أغسطس 2010م وحتى أغسطس 2013م تطورت وأتسعت حرب الجواسيس ونشطت أجهزة الاستخبارات بطريقة لم تعهدها حتى الحرب البارده التي دامت لنصف قرن ..!!
وخلال هذه الفترة أقدمت واشنطن على اعتقال 27 مواطنا روسيا في أراضيها بتهمة التجسس فيهم 11إمرأة ومثلها فعلت بريطانيا التي اعتقلت 9 مواطنين روس بذات التهمة إلا أن برزت للسطح قصة كبير موظفي مكتب الأمن القومي الأمريكي ( سنودن ) في يونيو 2013م والذي لجاء لروسيا الاتحادية وطلب منها حق اللجوء السياسي ..؟!!
يتبع

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص