آخر الأخبار :

سيطويها مع سبق الترصد والإصرار.. زاهر حبيب

زاهر حبيب
زاهر حبيب
2020/01/05 الساعة 09:03 مساءً

 

أما قبل..

ليس على عقارب الساعة إلا أن تغفو في الأعلى ثلاث غفوات جماعية.. ليطوي 2019 آخر صفحاته 

سيطويها بكل مافيها من أخطاء مطبعية اقترفتها مثاليتُنا، وخطوط متعرجة خطتها نزواتنا

سيطويها مع سبق الترصد والإصرار
ويذهب بكل ما فيه من
أفراح وأتراح
آمال وآلام
زغاريد وتناهيد
شموع ودموع
أحزان وأشجان

سيذهب -كسابقيه- وقد امتلأت هوامشهُ ومتونهُ بثرثرات أوطاننا ومنافينا

سيذهب -كلاحقيه- وسنبقى نحن 
نهدم أركان الحياة ثم نكتفي بسجود السهو!
إذا نُصِب جدارٌ للضياع علَّقنا عليه تقويمًا كفيفًا
وكلما أوشك جدارٌ على الانهيار .. انشغلنا بالتفكير أين سنعلق التقويم الآتي!

هكذا نحن
مهووسون بالتعليق

نعْـلَـقُِ بالشيء
ونعلق على كل شيء

فمنذ أن علّقنا أحلامنا على جدران مبنية للمجهول 
أصبح تعليق جثة أو تعليق روزنامة لدينا سواء!

ها نحن نتسكع في شوارع الإنسانية حُفاةً عراة
فإنساننا لم يعد يبالي بإصلاح هندامهِ منذ أدركهُ الصَّلعُ وهو متوقفٌ يلتقط أنفاسه بعد أن نال منهُ عناء البحث عن مِشْطٍ قيل أننا سواسية كأسنانه..

ذلك المِشط سمع عنه إنساننا كثيرًا 
ولكن حين خرج باحثًا عنه لم يكن يعرف أن أسنانه قد اهترأت وتساقطت بعدما ظلت عقودًا تستجدينا تقويمًا 
ولكنا كنا نتفنن بخذلانها في كل مرة..

نخذلها عمدًا ولكن دون نيةٍ مُبيَّتة
لأننا قومٌ ألقت الحياة بتقويمنا وعلقتنا نحن على جدرانها 

فأصبحنا لا نفرق بين تقويم السنة
و
تقويم الأسنان
__________
29/12/2019