آخر الأخبار :
الرئيسية - تحقيقات وتقارير - الجنوب تحت الانتداب السعودي.. انتهاك للسيادة وتجارة غير مشروعة (تقرير+وثائق)

الجنوب تحت الانتداب السعودي.. انتهاك للسيادة وتجارة غير مشروعة (تقرير+وثائق)

الساعة 03:14 مساءً (يمن دايركت- متابعات)


التجارة غير المشروعة بالمشتقات النفطية، جديد القوات السعودية في عدن، والتي بدأت بممارستها بعد أشهر من تسلمها الملف الجنوبي، وسيطرتها على عدن، وانتشارها في عدد من المحافظات المجاورة لها.. وبانكشاف هذه التجارة غير القانونية، ينكشف جانب من الأهداف الحقيقية للتحالف في الجنوب، والمتمثلة بالسيطرة على الأرض واحتكار كافة الأنشطة التجارية، وتحويل المواطنين إلى مجرد مجتمع من الجياع الذين يستجدون التحالف سلة غذائية قد لا تصل إلى أيديهم إلا بعد انتهاء صلاحيتها.
القصة التي تكشفت كواليسها منذ أيام، وأثبتتها الوثائق الرسمية، بدأت بقدوم تاجر يحمل الجنسية السعودية، إلى مقر قوات التحالف بعدن، واستقباله من قبل الضباط السعوديين، وفي غضون أيام قليلة يتم منحه تراخيص مشبوهة بتوريد المشتقات النفطية، وسجلاً تجارياً من جهة غير مخولة بإصداره، فلم تمر أسبوعان إلا وقد وصلت أول ناقلة نفط تابعة لهذا التاجر، مع توجيه رسمي من قيادة قوات التحالف بعدن إلى “مدير ميناء الزيت” (التابع لمصافي عدن)، بإدخال السفينة المحملة بالمشتقات نفطية واسمها (freight margie) تابعة لشركة “فامبا” للخدمات النفطية، إلى الميناء، بشكل “عاجل” بحجة أن قوات التحالف لديها شح بالوقود وأن هذا هو المتعهد الوحيد لقوات التحالف… على أن تُستكمل الإجراءات بعد دخول السفينة.
وفي مواجهة رفض إدارة شركة موانئ عدن، السماح بدخول الناقلة التابعة للتاجر السعودي، كونها مخالفة للأنظمة واللوائح المنظمة لعملية استيراد المشتقات النفطية، فقد توجهت حملة عسكرية من القوات السعودية إلى الميناء وأدخلت السفينة بالقوة.
ذلك هو ما كشفه مصدر بشركة مصافي عدن، في حينه، حيث أكد لوسائل الإعلام، أن قوة تابعة للتحالف العربي بقيادة ضباط سعوديين، اقتحمت الشركة، وأجبرت العاملين في المصافي وفي مؤسسة موانئ خليج عدن، على إدخال الناقلة فريت مارج (freight margie) التابعة لشركة “فامبا” للخدمات النفطية التابعة للتاجر السعودي عبدالله بن صالح بن حسين الهمامي بالقوة، رغم مخالفتها لكل الأنظمة واللوائح المنظمة لاستيراد المشتقات النفطية، وآلية منح التصاريح للسفن في الموانئ اليمنية.. مضيفا أن الصفقة تمت بالتنسيق من قبل قيادة التحالف بعدن عبر المستشار الإعلامي ناصر حبتر، حيث يتواجد التاجر السعودي حاليا في مقر التحالف ويحظى بامتيازات ورعاية خاصة.
واعتبر المصدر أن هذا الإجراء يعد انتهاكا للسيادة اليمنية، ويثبت استخدام الضباط السعوديين نفوذهم لمصالحهم الشخصية من أجل جباية الأموال، بعيدا عن الأهداف المعلنة من التحالف.
مصادر مطلعة كشفت عن الطريقة التي تم بها منح التاجر السعودي الوثائق اللازمة لمزاولة نشاطه التجاري في عدن، حيث قالت تلك المصادر إنه تم تزوير وسلق الترخيص للتاجر السعودي في غضون أيام، وبصورة مستعجلة ومخالفة للقانون، وتؤكد تورط الضباط السعوديين مع جهات يمنية، إذ توضح البيانات عن التاجر أن القيد في الترخيص برقم (١٦٩٨٦) تم بتاريخ ٢٨ يناير ٢٠٢٠، وصدرت بطاقة الترخيص بتوريد المشتقات النفطية بتاريخ ٣٠ يناير ٢٠٢٠م.
وفي ما يخص السجل التجاري الممنوح للتاجر السعودي، فقد أضاف المصدر أن المتعارف عليه قانونا، هو أن السجل التجاري يصدر من وزارة التجارة والصناعة، وليس من هيئة استكشاف النفط التي ليس من مهامها إصدار أي تراخيص تجارية، مشيرا إلى أن الترخيص المخالف صدر بتاريخ ٣٠ يناير ٢٠٢٠ وإذا ما تم حساب الوقت المطلوب لإصدار الترخيص ثم إصدار البوليصة التي تحتاج أكثر من 6 أيام، بالإضافة إلى المدة التي تحتاجها الناقلة المذكورة للوصول إلى ميناء عدن، فسنصل إلى نتيجة مفادها أنه تم تحميل الناقلة قبل إصدار هذا الترخيص غير القانوني.
وحول حاجة التحالف للكمية التي تحملها الناقلة والبالغة 56 ألف طن، أي ما يزيد عن 70 مليون لتر، أفاد المتعهد الدائم للتحالف بأن الكمية التي يحتاجها التحالف بالعادة لا تزيد عن 3 آلاف طن، أي ما يعادل 5 ملايين لتر شهريا فقط، وهذا يثبت أن الكمية التي تم إدخالها بطريقة مخالفة، وبدون تصاريح وتراخيص وجمارك، وتحت لافتة شركة مخالفة، كانت لغرض البيع في السوق، وفرض سيطرة التجار السعوديين على الأعمال التجارية في اليمن.
يبدو أن هذه العملية لن تكون الأخيرة، ذلك هو ما أفادت به المصادر، محذرة من أن تمريرها من شأنه أن يغري الجهات النافذة في التحالف والأطراف المتواطئة معها في حكومة هادي، للاستيلاء على الفرص الاستثمارية اليمنية وهو ما سيلحق بالغ الضرر بالقطاع التجاري المحلي، ويكبد خزينة الدولة خسائر فادحة، حيث أكدت أن خزينة الدولة تكون قد خسرت من خلال هذه العملية نحو 3 مليارات ريال كجمارك وضرائب مستحقة.
وكان وزير النقل في حكومة هادي، صالح الجبواني، قد وصف هذه العملية والإجراءات التي تمت بها بالتجاوز لكل الأنظمة والقرارات المنظمة لاستيراد المشتقات النفطية، وآلية منح التصاريح للسفن الداخلة إلى الموانئ اليمنية، موجها مدير العمليات العسكرية المدنية في عدن وخلية الإجلاء بالتحفظ على السفينة حتى اتخاذ كافة الإجراءات القانونية عليها.
مراقبون اعتبروا إبرام القوات السعودية لهذه الصفقة، بدون أي اعتبار للجهات الرسمية التي تمثلها حكومة هادي المتواجدة في السعودية وغيرها من بلدان الشتات، يعكس مدى الاستهتار الذي باتت تتعامل به السعودية مع هذه الحكومة، التي لا تعدو كونها أراجوزات ودمى متحركة، في مسرح التحالف الهزلي الذي تديره السعودية والإمارات في الجنوب.