الرئيسية - تحقيقات وتقارير - المليشيا الهاشمية .. بين الرفض والمقت المجتمعي .. وانتهاج سياسة الصدمة والقمع والترويع لبسط نفوذها .. «تقرير»

المليشيا الهاشمية .. بين الرفض والمقت المجتمعي .. وانتهاج سياسة الصدمة والقمع والترويع لبسط نفوذها .. «تقرير»

الساعة 06:19 مساءً (يمن دايركت- خاص)


عرفت جماعة الحوثي ومن وراءها الهاشميون حقيقة مبكرة وهي أنه لا قبول لدى الشعب اليمني لأي جماعة مسلحة تتبنى شعارات طائفية إلا عن طريق العنف المبالغ ضد خصومهم .. لهذا أنتهجوا  في حروبهم سياسات لم يسبق لليمنيين أن عرفوها منذ فجر الثورة السبتمبرية، سياسات على غرار الطعن في الظهر ونقض المعاهدات والاتفاقيات وتفجير بيوت خصومهم حتى بعد انتهاء المعارك وانتصارهم فيها وعدم جدوى هذا الفعل .. لكنهم يتعمدون فعل هذا لإثارة الرعب وبث الخوف في نفوس خصومهم و من لم يرضخوا لهم بعد.

سلوك وضيع

وهذا السلوك وبرغم وضاعته ولا أخلاقيته إلا أنه كان ناجحاً للأسف وهذا ماشاهدناه في معارك عمران والخمري وأرحب والكثير من المناطق التي كانت تغص بالرفض المطلق لهذه الجماعة القادمة من كهوف الجهل وأقبح مواضع التاريخ.

عصابات العميان

ومن يراقب عن كثب نشأة هذه الجماعة وطريقة تفشيها سيعرف يقيناً أن وراء الأمر ماوراءه وأنه لايمكن لعصابات جل أفرادها جهلة وقطاع طرق وعقائديون عميان أن تمدد بهذه الطريقة إلا بوجود داعم أقليمي ودولي خفي وهذا الداعم أستغل تضعضع أركان الدولة اليمنية عقب ثورة ربيع 2011 وماتلاها من أحداث وأنفلاتات طالت المؤسسات العسكرية والأمنية ليتمكن هذا الداعم اللامرئي من تحريك هذه العصابة المحاصرة آنذاك في مغارات وشعاب مران ودفعها بأتجاه صنعاء مدعومة بهاشميين مزروعين في كل مفاصل الدولة وبخلايا تتوزع مابين شخصيات سياسية وشيوخ قبائل وعسكريين وإعلاميين تم إيقاظهم جميعاً عن طريق ضخ الدولارات في حساباتهم وجيوبهم.

وكذلك بقناة فضائية ثورية مجهولة التمويل تهيئ الشارع البسيط من المجتمع لما هو قادم من الصدامات و الجرائم والأنقلابات .. كل هذا ساهم في تمدد وتفشي هذه الجماعة لغاية وصولها إلى الغاية المرسومة لها وهي صنعاء عاصمة اليمنيين ومركز الحكم.

سكان صنعاء ومرارة الرعب

اليمنيون القابعون في صنعاء ومن مختلف انتماءاتهم ومناطقهم يتجرعون اليوم مرارة أن تحكمك عصابة فشلت منذ خمس سنوات في أن تتحلى بمسؤولية الدولة ولكي نكون دقيقين في هذا الجانب فهم لم يفشلوا في أن يصبحوا دولة بل أفشلوا في ذلك من قبل أجنحة تسيطر على قرارات الجماعة .. وعلينا أن نعترف بأن تلك الأجنحة على قدر من الذكاء لأنها تعرف أنه وبمجرد أن تتحول العصابة إلى دولة فستصبح بكل تأكيد عرضة للسقوط أمام الرفض الشعبي الهائل لها في صنعاء وفي معظم مناطق سيطرتها.

اجنحة لئيمة

تعرف تلك الأجنحة اللئيمة أن بقاءهم كعصابة وميلشيا مسلحة يجعلهم محصنين ضد أي فعل ثوري أو انتفاضة شعبية .. فبكل الأحوال لايمكن للمرء أن يتظاهر ضد عصابة مستعدة للقتل لسبب وبغير سبب .. لهذا وبرغم مرور ست سنوات على سيطرة الحوثيين على مركز السلطة ونيلها من خلف الكواليس الدعم والرعاية والحماية الدولية إلا أنها فشلت وستفشل بالتصرف كدولة كي لا تفقد ميزة البطش و الترويع الذي تتصف بها كميليشيا وهي الميزة التي ساهمت في أرضاخ وأسكات كل المناوئين لها في الرقعة التي تسيطر عليها.

اذلال الخصوم

إن إذلال كل من ليس حوثياً يعتبر عقيدة أساسية من عقائد الحوثي ومنهج مضى فيه منذ أن اغتصب مقاليد الحكم في صنعاء ..و بدأت مظاهر تلك العقيدة في البروز إلى السطح من اللحظة التي شهدت نزول العصابة من جبال وكهوف صعدة والسير جنوباً نحو صنعاء وما وراء صنعاء.

الفتك بالخصوم

فجروا منازل مناوئيهم وحتى أولئك الذين لم يتخطوا عتبة الاشتباه .. قتلوا الاطفال وروعوا النساء والعجائز والشيوخ .. قتلوا وأعتقلوا كل شاب وكل رجل قادر على حمل بندقية ..نهبوا المحلات والمؤسسات التجارية وأستحوذوا بالقوة على الكثير منها ومازالوا حتى اليوم يفعلون ذلك بكل تاجر لا يظهر حماسته وأمواله لهم هناك المئات من القصص التي سمعت بها فقط بداخل صنعاء في هذا الجانب.

سلوك وحشي

قصص تجعل المرء يقف مصعوقاً وغاضباً أزاء السلوك الوحشي والجشع والممنهج الذي تمارسه الجماعة الحوثية على شريحة التجار وملاك العقارات صغيرهم قبل كبيرهم وانوي أن أستعرض الكثير من تلك الحالات في المستقبل إن لم يطالني بطش هذه الحركة الفاشية.


لابد من صنعاء 

لدي ولدى معظم الناس هنا في صنعاء قناعة راسخة بأن الحوثيون مهما أستعرضوا وبطشوا و تجبروا على البسطاء فانهم جماعة ضعيفة وهشة تعتمد بالأساس على الداعم الدولي الذي يسارع لإنقاذها كلما تعرضت للهزيمة أو الخطر ..وأستدل حول هذا بحرب حجور الذي دامت لأكثر من شهرين حشد لأجلها الحوثي كل مقاتليه وعصاباته وقادته من كل الجبهات ـ التي توقفت لسبب مجهول كالعادة ـ ومع هذا عرف الناس وشاهدوا بأنفسهم كم هي جماعة الحوثي ضعيفة وكيف أن قرى صغيرة و رجال لايتجاوز عددهم المائة تمكنوا من تجريع الحوثي مرارة الدم والهزيمة وكذلك حصد أرواح العشرات وربما المئات من مقاتلي العصابة المدعومين باالدبابات والمدرعات وحتى الصواريخ الباليستية في واقعة لم يسبق لها مثيل.

الداعم الدولي اللعين

وقبل ذلك في انتفاضة الثاني من ديسمبر ثبت حقاً كم هو سهل هزيمة الحوثيين حيث قام عشرات من حراسة الرئيس السابق من حصد أرواح أكثر من 700 حوثي في أقل من ثلاثة أيام ولولا تدخل الداعم الدولي اللعين وضخ الأموال الهائلة لمشائخ طوق صنعاء لكان الحوثي وجماعته شيئاً من الماضي ..
والمر كذلك ينطبق على معركة تحرير الحديدة والساحل الغربي .. حيث تمكنت القوات المشتركة بسهولة وبسرعة من دحر وسحق ميليشات الحوثي من باب المندب حتى كيلو 16 والأحياء المتقدمة من الحديدة لولا تدخل الداعم الدولي الذي سارع بأنقاذ الجماعة المكسورة عن طريق الأمم المتحدة واتفاق استوكهلم اللئيم.

نمر من ورق

هناك الكثير المعارك التي تثبت صحة معتقداتنا بأن هذه الجماعة ليست سوى نمر من ورق .. هزائمها الثقيلة وخسائرها البشرية الهائلة في جبهات نهم وصرواح والبيضاء والضالع والجوف وحتى صعدة .. لهذا يتشفى الأمل و يعم الفرح قلوب اليمنيين هنا في صنعاء في كل مرة يحقق فيها الجيش الوطني نصراً أو تقدماً في أي جبهة لأننا نعلم يقينا حجم الصعوبات والمؤامرات التي تعترضه وكذا حجم الدعم المالي والسياسي والرعاية اللوجيستية التي تحظى بها عصابات الحوثي.

لكن يقيننا الذي لن يتزحزح بأن إرادة الشعب في نهاية المطاف هي من ستنتصر وأن كل المؤامرات والدسائس والأموال التي تحمي شوكة الحوثيين من الإنكسار ستنهار قبالة الإيمان الصلب لدى هذا الشعب بحريته وبيمنه الأكبر والأعظم من كل الجماعات والطوائف والسلالات الخرافية.