الرئيسية - أدب وثقافة - كاتب سعودي: فلسطين «كذبة» والقدس لـ«بني إسرائيل»… والجزائر ترد على «عرب التطبيع»

كاتب سعودي: فلسطين «كذبة» والقدس لـ«بني إسرائيل»… والجزائر ترد على «عرب التطبيع»

الساعة 01:51 مساءً (يمن دايركت- وكالات)

 

مريم مشتاوي

الأكثر مشاهدة

 

 

9

 

قد يبدو في بعض الأحيان من غير اللائق مناقشة كل ما تتداوله الـ«سوشال ميديا». هناك فعلاً الكثير من الغث، الذي لا يجدر بنا كقراء وكتّاب المرور عليه. لكن ماذا نفعل حيال فيديو يحظى في بعض الأحيان بمتابعات وردود أفعال أكثر من مشاهدات الأخبار على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة. هل نصمت ونقول إن هذا الفيديو لا يعبرعن الواقع؟
أليس حرياً بنا أن نعترف أن الصحافة ووسائل الإعلام تراجع دورها في صياغة رأي عام، مقارنة بما تقوم به وسائل التواصل الاجتماعي؟
أليس ضرورياً مناقشة ما تطرحه هذه المنصات، لأنها منحت أصواتا راديكالية مسمومة حق الظهور والتعبير عن رؤاها، بدون رقيب أو رادع؟
أسوق هذه المقدمة لأبرر لنفسي الحديث عن مقطع فيديو- يبدو قديما بعض الشيء – لمعلق سعودي أثار مؤخراً الكثير من الجدل في زمن التطبيع العربي. يقول المغردون إن اسمه رواف السعين، وبعد البحث عنه في شبكة الانترنت تظهر روابط عديدة تؤكد أنه «كاتب» سعودي. علماً أن لا أحد من الكتاب السعوديين المرموقين يتبعه على «تويتر» ما يثير الشبهات حول مدى صدقيته، لكن بكل أسف هناك الكثير من الأصوات الشعبوية العربية المؤيدة للتطبيع تهلل لترهاته وجهله بالتاريخ والسياسة.
يقول «الكاتب» في الفيديو الذي لا أنصح القراء بمشاهدته، وأعتذر سلفاً عن المرور على بعض حديثه هنا: «وجود إسرائيل أرحم من وجود دولة فلسطينية، تعبنا من كذب التاريخ والتزوير، لقد زور الفلسطينيون الدين والتاريخ والجغرافيا، ولا تنخدعوا – الخطاب هنا موجه لجمهور الكاتب على الـ«سوشال ميديا»- ليس هناك قدس ولا أقصى، والقدس التي يعرفها الناس اليوم هي قبل تاريخ العرب، تدعى أورشليم بالنسبة لليهود، واسمها ايليا بالنسبة للمسيحيين، والعرب أخذوها أثناء الفتوحات». ويضيف: «أخطر ما يمكن أن يحصل هو إقامة دولة فلسطينية، الأمر الذي سيخلق نزاعات وحروبا للدول العربية. هم من دون دولة سببوا الأذى للعالم العربي. الفلسطينيون هم الأعداء وليس إسرائيل»!
نسي هذا الذي لا يجيد من عالم الكتابة سوى لغة الشتم والعنصرية، أن الفلسطينيين يحملون ذاكرة، حيث لايزال أبناء الجيل الرابع والخامس والسادس من الشتات الفلسطيني يقولون إنهم من نابلس، وحيفا، وصفد، وجنين والخليل وغزة والقدس. لا يزالون يحملون مفاتيح ورثوها عن الآباء والأجداد وأجداد الأجداد. الذاكرة هنا وطن يمتد من البحر إلى النهر.
يقول الكاتب الإسرائيلي يزهار سميلانسكي في كتابه «خربة خزعة»: «اسمع.. يأتي المهاجرون، ويأخذون هذه الأرض، وتصير جميلة. نفتح حانوتاً، ونبني مدرسة، وكنيساً. وستكون هنا أحزاب، وسنتناقش حول عدة أمور. سنحرث الحقول ونزرعها ونحصدها. وتحيا خزعة العبرية! ومن سيتصور أن خربة خزعة كانت هنا. طردناهم وورثناهم. جئنا، أطلقنا النار، حرقنا، نسفنا، ونفينا».
في مقارنة قاسية بين منطق رواق السعين وبين منطق يزهار سميلانسكي يحضر السؤال عن أخلاقية الكاتب والكتابة. لكن مهلاً، هل حقاً يجب التعاطي مع كاتبنا العربي على أنه «كاتب» سعودي؟ بالطبع، ليس هناك إجابة كفيلة بتخفيف وجعنا. فالكاتب اللغز ليس الوحيد الذي أفتى في هذه المسألة. لقد سبقه إلى ذلك كاتب وروائي مصري تبادل الشكر في حينه مع السفارة الإسرائيلية في القاهرة على تصريحاته في قناة «أون تي في» في 2017 والتي قال فيها: المسجد الموجود في القدس، ليس المسجد الأقصى، وأن القدس ليست مكانا مقدساً. واليهود كانوا مستقرين في فلسطين، لأنها وطنهم قبل وعد بلفور».

هل ستنجح إسرائيل في التطبيع مع العرب؟

نشر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، نتائج استطلاع المؤشر العربي، الذي أجراه مؤخراً، حيث أظهرت النتائج أن 88 في المئة من العرب يرفضون أن تعترف بلدانهم بدولة الاحتلال الإسرائيلي، مقابل 6 في المئة يرون عكس ذلك. واشترط نصف الذين وافقوا على أن تعترف بلدانهم بإسرائيل أن يتم إنشاء دولة فلسطينية مستقلة، وجاءت أعلى نسبة لرفض الاعتراف بالكيان الصهيوني في الجزائر بنسبة 99 في المئة، تلاها لبنان بنسبة 94 في المئة، ثم تونس والأردن بنسبة 93 في المئة لكل منهما.
في مرور سريع على نتائج الاستطلاع، أتوقف عند مكانة القضية الفلسطينية في الوجدان الجزائري، حيث حصدت البلاد أعلى نسبة رفض للتطبيع في الاستطلاع الأخير مع دولة الاحتلال. وهذا ليس غريباً على بلد المليون شهيد، الذي ذاق مرارة الاحتلال لعقود طويلة، ويدرك معاني النضال من أجل الحرية والتحرر من القيود والاحتلال. هذا البلد الذي قدمت نساؤه ورجاله دروسا في الثورة ضد الإستعمار الفرنسي. هل ننسى مجاهدات ومجاهدي الجزائر؟
هل ننسى جميلة بوباشا وجميلة بوحيرد وجميلة بوعزة، وعمار بن عودة، ومحمد مشاطي وعبد القادر العمودي، والزبير بوعجاج وآخرين غيرهم.
قبل سنوات استضافت العاصمة الجزائرية مباراة ودية لكرة القدم في ملعب «5 جويلية» جمعت المنتخب الجزائري الملقب بأسود الصحراء مع ضيفه المنتخب الفلسطيني الملقب بمنتخب الفدائيين. حضر المبارة أكثر من ثمانين ألف متفرج.
انتهت المباراة حينها بتعادل إيجابي. لكن نتيجة تلك المباراة ليست هي الحدث، وإنما الرسائل التي أرسلها شعب الجزائر وهتافاته للمنتخب الضيف هي التي وصلت أصداؤها إلى العالم. ما زلت أذكر قول المعلق «فلسطين لا تهزم على أرض الجزائر». صراخ الجماهير الجزائرية، الذي دوى عالياً عند إحراز المنتخب الفلسطيني هدفا في مرمى المنتخب الجزائري لتؤكد أن الحضور الكثيف للجماهير أبعد من حضور رياضي. يقول المعلق: أحرز منتخبنا الفلسطيني هدفا على منتخبنا الجزائري. إذاً هي ليست مناسبة رياضية وحسب، بل لا أتصور أن هناك من تابع المباراة دون أن تلفته مناعة هذا الشعب ضد كل محاولات الاختراق.
أستحضر تصريحات الإعلامي الرياضي المعروف في قنوات «بي إن سبورت» حفيظ دراجي: ما دامت فلسطين محتلة فإن جزءاً من الجزائر محتل» وفي مناسبة أخرى يضيف «مكة هي قبلتي، الأقصى هو مسجدي، والقدس عاصمتي، وفلسطين بلادي. كبرنا في الجزائر على مبدأ الوقوف مع فلسطين ظالمة ومظلومة» لافتاً إلى أنه «إذا كان الشعب الفلسطيني إرهابيا فأنا منه. ولو وقفت الجزائر «بلادي» ضد القضية الفلسطينية لعاديتها، لأن القناعات لا تباع ولا تشترى مهما كانت الظروف».
وفي محطة تاريخية مهمة من العلاقات الجزائرية – الفلسطينية، شهدت العاصمة الجزائرية وثيقة إعلان استقلال دولة فلسطين (للمرة الثانية) الذي تم في تاريخ 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1988. وقد نص الإعلان الذي كتبه الراحل محمود درويش، على تحقيق استقلال دولة فلسطين على أرض فلسطين وحدد القدس عاصمة أبدية لهذه الدولة.
شكراً للجزائر، التي لا تزال فلسطين شديدة الحرارة في وجدانها. كأن النكبة وقعت بالأمس، وليس قبل أكثر من سبعين عاماً. ولا نقول في زمن التطبيع العربي مع الاحتلال الصهيوني أكثر مما قاله محمود درويش في مديح «الظل العالي» قبل أربعين عاماً:
سقط القناعُ
عرب ٌ أطاعوا رومهم
عربٌ وباعوا روحهم
عرب ٌ… وضاعوا!

كاتبة لبنانيّة