الرئيسية - تحقيقات وتقارير - الغارديان: في قمة العشرين.. السعودية تعاني من العزلة بسبب خاشقجي وحقوق الإنسان واليمن

الغارديان: في قمة العشرين.. السعودية تعاني من العزلة بسبب خاشقجي وحقوق الإنسان واليمن

الساعة 01:12 مساءً (يمن دايركت- وكالات)

قال المحرر الدبلوماسي لصحيفة “الغارديان” باتريك وينتور إن انتهاكات حقوق الإنسان وجريمة قتل جمال خاشقجي والحرب المدمرة في اليمن حولت السعودية إلى دولة منبوذة.

 

الأكثر مشاهدة:

 

303

وجاء في تقريره بمناسبة انعقاد قمة العشرين في الرياض نهاية الأسبوع أن السعودية تعاني من مشكلة صورة. وقال: “قبل عشرة أشهر توقعت العائلة السعودية الحاكمة عقد قمة العشرين في نهاية الأسبوع وأن تجمع قادة العالم سيكون مناسبة لتقديم صورة عن التقدم الذي حصل في المملكة. وستكون مناسبة لإعادة تأهيل ولي العهد محمد بن سلمان بعد جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي على يد فرقة قتل بلطجية”.

 

ويبدو أن هذه الآمال لن تتحقق. فوباء فيروس كورونا حول القمة إلى اجتماع افتراضي عبر الإنترنت. وستكون قاعة المؤتمرات في الرياض فارغة. ولن تتوقع العاصمة التي تم تنظيفها تدفقا للزوار. ولن تكون هناك صور جماعية أو زعماء يصافحون بعضهم البعض على السجاد الأحمر وستحل محلها شاشات فيديو مقسمة. اللحم والشراب والنقاش المتعدد حول دراما البيان الختامي بين القادة في أجنحتهم بالفنادق سيحل محله نقاش افتراضي لا روح فيه.

 

حس الخسارة التي تعرض لها دونالد ترامب لن يعطي القمة زخما أيضا

 

ولن يكون البيان الختامي طموحا حول حجم الضرر الذي تسبب به فيروس كورونا. كما أن حس الخسارة التي تعرض لها دونالد ترامب لن يعطي القمة زخما أيضا. ولكن القمة تأتي في مرحلة حرجة على السعودية. فقد اختار ترامب الرياض لكي تكون أول عاصمة يزورها بعد تنصيبه في عام 2017 وبالمقارنة وعد الرئيس المنتخب جوزيف بايدن بأن يجعل السعوديين “منبوذين كما هم”.

 

وقال ديفيد راندل، الدبلوماسي الأمريكي السابق الذي عمل في الرياض لمدة 20 عاما، هذا الأسبوع إن تعريف السعودية لنجاحها بعد قمة نهاية الأسبوع سيكون أنها استطاعت الحفاظ على علاقة مع العالم والذي وضعه انتخاب بايدن محل سؤال و”على السعودية الدفاع عن نفسها”. وهي مشغولة بعمل هذا بجهود دقيقة من خلال استضافة عدد من اللقاءات قبل القمة.

 

وكما يقول عبد العزيز الصقر الذي عين لإدارة القمة فقد تم ترتيب 127 لقاء على الإنترنت شارك فيها مفكرون ورؤساء بلديات ورجال أعمال ووزراء. وحسب تقدير فقد شارك 17.000 شخص في جماعات التواصل. وتعترف هنا المعيبد من مركز الملك فيصل للدراسات: “كان عقد المناسبة عبر الإنترنت خيبة أمل كبيرة”، ولكنها قالت إن هذا العام أدى إلى تواصل مدني.

 

واستخدمت أبرز دبلوماسية سعودية في واشنطن ريما بنت البندر خطابا مهما لترسل رسالة إلى إدارة بايدن المقبلة. وقالت إن بلدها كان أعظم حليف لأمريكا في مكافحة التطرف والإرهاب وزعمت بالمقارنة أن نقاد السعودية “يريدون حرق كل هذا”. ورددت الكلمات الطنانة عن “رؤية 2030” حيث قالت إن بلادها مكرسة للمساواة بين الجنسين. وقالت: “بعض النقاد لا يزالون متمسكين بالآراء القديمة والمتحجرة والمهجورة تماما عن المملكة”. وأضافت: “نعترف بالحاجة لأن نعمل جهدا أكبر لتصحيح الرأي غير الدقيق والمشوه عن المملكة. وعندما يتم تحدينا عن حقوق الإنسان فنحن بحاجة لشرح أفضل وتوضيح أن التقدم لا يحصل في ليلة وضحاها، فالتغيير يجب أن يكون تدريجيا والتقدم لا يتم بخط مستقيم ولكن متعرج، وفي منحنى المنعطف هناك التقدم”.

 

وقد تكون محقة لكن تلميحا من شقيقها الأمير خالد، السفير في بريطانيا، حول العفو عن الناشطات تم التراجع عنه. وبالنسبة لحرب اليمن التي يراها الكثير من المشرعين الديمقراطيين غير أخلاقية ولا معنى لها فقد اتهمت السفيرة الحوثيين أنهم تركوا طاولة المفاوضات. وأشارت إلى حوالي 300 صاروخ باليستي أطلقت من الأراضي اليمنية إلى السعودية.

 

أما منافسة السعودية الكبرى، إيران، فقد قالت إن هناك سببا لعقد السعودية القمة لأنها معزولة. ففي الرياض يتدفق المتخرجون من الجامعات العالمية للعودة أما في طهران فتجري عملية تجفيف العقول. ورغم كل ما قدمه السعوديون من دفاع عن بلدهم إلا أن التحدي ظل عن كيفية انسجام هذه المزاعم عن التنوع وتقوية المرأة بالواقع. فالتركيز في الإعلام الغربي يظل على الناشطات المعتقلات ومن بينهن لجين الهذلول. فقد طالبت الناشطة هذه بحق المرأة بقيادة السيارة وتحولت إلى رمز لجيل من السعوديات المتحررات. ولكنها قررت الإضراب عن الطعام منذ 23 يوما. وهي معتقلة بدون توجيه تهم لها منذ أيار/مايو 2018 لدفاعها عن حقوق المرأة.

 

وبنفس السياق تم وضع ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف تحت الإقامة الجبرية. وهناك تحقيق مستقل في البرلمان البريطاني بقيادة النائب المحافظ كريسبن بلانت بشأن المعاملة التي يتلقاها من خليفته ولي العهد محمد بن سلمان. وتقدم حالة الأمير السجين أن محمد بن سلمان الذي احتفى به الغرب مرة كإصلاحي لا يستطيع الحكم من خلال الإجماع.

 

عقد مناسبات كبرى مثل قمة العشرين لا يعطي المملكة صورة الدولة القوية والاقتصاد العالمي القوي لكنها تحرف نظر العالم عن واقع انتهاكات حقوق الإنسان

 

وتفهم لينا الهذلول، شقيقة لجين، أن “عقد مناسبات كبرى مثل قمة العشرين لا يعطي المملكة صورة الدولة القوية والاقتصاد العالمي القوي لكنها تحرف نظر العالم عن واقع انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث على بعد أميال من القمة” وحثت قادة السعودية على إظهار نوع من الذكاء و”عدم إحراج أنفسهم” والفشل في طي الصفحة قبل قدوم بايدن.

 

ودعمتها في بريطانيا البارونة هيلينا كنيدي وتقريرها عن معاملة الناشطات المعتقلات في السعودية. قالت البارونة: “لا دولة تحترم نفسها تشارك في مهزلة قمة العشرين بدون أن تطالب بالإفراج عن هذه النساء” و”اعتقلت هذه النساء في ظروف بائسة لأنهن إهانة لهيكل السلطة في السعودية”.

 

وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في حكومة الظل المعارضة ليزا ناندي إنها ترى منطقا في الدعوات الداعية للمقاطعة ولكنها تعتقد أن “من الأفضل المشاركة في الغرب وطرح الموضوع بدلا من الغياب”. ولكنها علقت أنها غير متأكدة من جهود بريطانيا لبناء تحالف ضد السعودية: “لا يمكن لبريطانيا الصمت على انتهاكات حقوق الإنسان، وهي تقوض موقفنا في العالم ولأنها غير منسجمة مع من نريد نقده”. وهناك ضغوط مماثلة من قادة ألمانيا وفرنسا حول التركيز على مضيفيه وليس القضايا التي ستتم مناقشتها.