الرئيسية - أدب وثقافة - أخبرته أن خشونة جسده ظلت على وجهي ولن تزول - نوارة خنسة

أخبرته أن خشونة جسده ظلت على وجهي ولن تزول - نوارة خنسة

الساعة 03:35 صباحاً (يمن دايركت- خاص)

لم يَفُت القطارُ بعد 
دخلتُ سنّ اليأس ...
خلقْتُ بحاسةٍ سابعة ،
لا أحب كوني أنثى 
وأكره كل من يذكرني أن عليّ التقيّد بالقواعد التي تحرر الأنثى
والتي تقيد حريتها 
أكره الصراخ كثيراً
والأصواتِ العاليةَ والضجيج الذي تحدثه الطاولات
أثناء شرودي ،
أحب هدوء شجرةٍ وأنا أبكي مثلاً 
وأحب سقوط ورقة منها عندما أتكلمُ مع أحدهم والسقوط معه 
أيضاً 

لدي العديد من الأصدقاء والقليل من الصديقات التي أكلمهنّ يومياً
وأتحدث لهن عن كل شي ولا شيء يذكر 
وأحب الخروج مع أصدقائي للمشي خارج الحدود 

الأكثر قراءة:

 

 

 

713

أقف أمام المحلات وأشتري الملابس البعيدة عن الألوان 
والفساتين الضيقة والتنانير القصيرة 
وأبتعد عن المحلات التي تبيع علب طلاء الأظافر 
ومساحيق التجميل 
أدخلها مرغمةً وأخرجُ منها بعصبيةٍ مفرطة 

أكره الحفلات والسهراتِ
والشوكولا
والسيارات والأقراط الذهبية  
وأكره التحدث بلغة الرقص 

أحببتُ رجلاً فيما مضى ،
صرت أخبره عن تفاصيل يومي بالعتب
وتفاصيل الليل ضحكة بضحكة
وأسأله عن يومه فيجيبني أننا النساء غوايات،
ويرحل بعد التعب بتعب آخر 
مرة احتاجني كامرأة تمسح له وجه الحزن
نسيت حينها كيف تتحول الأصابع إلى كتفٍ 
وكيف أبدو وأنا أرتدي خلخالاً 
وقلت له:( ليك أبو الشباب نحنا بحاجة سهرة نرفع فيها كاس الخيانة بالعالي ونرقص ) وبكيت بعدها 
عندما غادرني تفتت قلبي إلى قطع كثيرة وتجرحت قدماي من المشي حافية على قلب مكسورٍ ..
وعندما رأيته أول مرة بعد الفراق استغرب من الكحل في عيني 
فأخبرته أن خشونة جسده ظلت على وجهي ولن تزول 
فضحك أنه قد أحب امرأة نسيت أكل الفرح !

أحبني رجلٌ 
قدم لي نصف العالم بين أوراقه 
وإحضر لي ماتبقى منه على ظهره 
ناسياً أنني أضع سعادتي بدل الخاتم في إصبعي وأحرك العالم كيفما أراه 
لم ينتبه يوماً أنني أحلم بالزواج من رجلٍ لا يملك إلا جداراً ووسادة 
يخرج كل صباح ووجهه يمتلئ بي 
ويعود آخر النهار يخلعُ التعب على صوتي ويدخل 
ليأكل ماحضّرته على وجه أطفالنا
وماتركه على صدري قبل أن يرحل .
أحبني رجلاً ينسى التفاصيل هنا ويفكر بالبعيدة 
وأنا أحب الغرق بين أشيائه وتحريك البحر على قدمي ! 

أنتظرُ عيد الأم بصبر فارغ 
وأنتظرُ هدية أقدمها لأمي وتقدم لي فرحاً أنها تذكرت يوم صرختُ 
لأشعرها بالهدوء 
أخاف عيد المرأة ولا أفكر به 
يمر عيد ميلادي نسمةً باردة ،
تصل الرسائل ولا تصلُ
أقرأ بعضها وأحرق بعضها وأنسى الآخر 
ثم أتناول الحلوى وأنا أستلقي على عامٍ جديد وأخبئ مامضى في صندوق محترق 
لا أفكرُ بالطريق أبداً 
فنحن النساء نقودُ الطرقات وقتما نريد أن تسير الحافلات 

أكره نون النسوة كثيراً 
والوقوف مع الفتيات كيفما كنّ 
وأبتعد دائماً عن الأصوات التي تتكلم دائماً بها 
أكره تاء التأنيث والتاء المربوطة
وكل شيء يجعل مني 
طفلة
صغيرة
كبيرة 
فتاة
معلمة
قادمة
راحلة
بعيدة
قريبة
أتت
ذهبت
أكلت 
نامت
وكل شي يجعل مني على هذه الأرض امرأة كيدها عظيم !