الرئيسية - أدب وثقافة - أحاول سقاية النهر - صباح سعيد السباعي

أحاول سقاية النهر - صباح سعيد السباعي

الساعة 01:02 صباحاً (يمن دايركت- خاص )

ليس مصادفة على رصيف الحياة؛ بعد لحظة الخلق الأولى بسنين بعدد أصابع الكف، أن تستقر رصاصة الحزن في منتصف قلبي، لم أمتْ لم أحزن، عند خروج جنازتها؛ لم أعِ كنه وعمق الموت، كانت هناك مقدمات للأمر على الطريق على مفرش الزهر، على ثوب المخمل الأحمر، ونبوءتها بأني سأهرم قبل عطر زهر الليمون، لم أعِ، أطرقت رأسي على لا أدري أهي مضخة الماء " الطرنبة" أم على كرسيّ!؟

 

648

وقد لمحتُ قبلها جارتنا وقد اعتلتْ جدار بيتها بسلمٍ، لترقب المشهد. رأيت وجهها وعينيها الملونتين وهي تبكي.
ليس مصادفة؛ أن تغتالني رصاصة حزن أخرى، مات أبي، لم أمت وكنت واعيةً للأمر، بكيت كما يبكي الأبناء، حزنتُ كما تحزن الفراشة على نفسها بعد احتراقها في كومة قشّ مشتعلة.
ليس مصادفة، موت أخي قبل الموت وبعمقه، وبعد الموت، بكيت قبل هذا العصر وبالعصر الجديد، وللعصر القادم.
كل يوم أقابله على الرصيف، يسأل عن أحوالي، ويرشّ غباره المتفحّم ويؤكد لي غضبه من أستاذ اللغة حين عكس حروفه فتحولتْ " نزوح".

كل يوم يحدث هذا، بطريقة بسيطة 
دون أن نشعر.
كل يوم يحدث هذا، بأسلوب ريح لولبية تلفُّ بطريقها كل شيء 
ورقة سقطت منها سهوًا، لم تعنِ لأحد أيّ شيء طارت نحوي، مظلتي قديمة ومستعملة تشبثتْ بها.
يقذف الأستاذ كلمات اللغة في يدي، حينها متُّ، وبقي قميصي يمشي، الآن هو على الشرفة يسكب القهوة 
ويسألني هل أفضلّها بحبّ الهيل؟
عبق زهر النارنج يملأ الأرجاء، يستنشقه فيهرع نحوي، فأكسر دفّ الولادة وأندسّ في التربة وحدي، فاحترق العشب من جمري.
من يخبر الحزن بعدي، أني رششتُ العطر؟؟

وأني هنا ولست هنا؟