الرئيسية - أدب وثقافة - قررتُ التحرر من قيود الآخر، والتوحد مع كينونتي كأنثى - هيلانة الشيخ

قررتُ التحرر من قيود الآخر، والتوحد مع كينونتي كأنثى - هيلانة الشيخ

الساعة 05:55 مساءً (يمن دايركت- خاص )

العشق تورّط. تخيلت بحماقةٍ أنّي قادرة على الاستمرارية والتعايش من دون هذا الشعور المربك المقلق، قررت التحرر من قيود الآخر، التوحد مع كينونتي كأنثى لها عالمها وعوالمها، قوية، قاسية، حازمة، منفردة، جادة ومسؤولة، نعم فالحياة لها أولويات جعلت آخرها العشق على اعتبار أنه مجرد رفاهية! فوجئت بحجم الوجع، قاومته بفكرة "أن الزمن كفيل بمداواة أوجاعنا"  لكن الوجع يتفاقم، الاشتياق كالبئر يزداد عمقًا، الحزن كالورم يتفحش فيصعب بتره.
نحن كبشر نختلف في أشكالنا رغم أننا متساوون في الصفات؛ كلنا بعينين وأذنين ورأس وظهر ومؤخرة وقدمين، وقلب واحد.
لكن الاختلاف الحقيقي يتشكل داخلنا؛ احتياجاتنا تختلف، أولوياتنا تخضع لمعايير نحن نحددها.
حاولت مرارًا أن أكون عاديّةً، كأي امرأة تجاوزت الأربعين، لها عائلتها ومنزلها وشكلًا اجتماعيًا يتناسب مع كونها كاتبة- رغم من عدم مبالاتي لبروتوكولات هذا الشكل- لكن التكوين اللّا إرادي يُخرجني عن هذه المنظومة كُرهًا، يدفعني نحو عالمٍ أفلاطونيٍّ بعيد، يُغرقني في حالةٍ تشبه الرمال المتحركة تكاد تبتلعني، وكلما حاولت النجاة بما تبقى لي أجدني تورطت أكثر، سِحبت وتعمّقت، جرفت ولا أبصر نهايتي.

#أزمة_كاتبة_عربية

1877