الرئيسية - أدب وثقافة - فانْهَضْ كـ«مأربَ» بالجَلالِ، وثِبْ كما ** وَثَبَتْ على الظّلماءِ وَثْبَةَ «يَثْرِبِ» - شعر/ هشام باشا

فانْهَضْ كـ«مأربَ» بالجَلالِ، وثِبْ كما ** وَثَبَتْ على الظّلماءِ وَثْبَةَ «يَثْرِبِ» - شعر/ هشام باشا

الساعة 02:06 صباحاً (يمن دايركت- خاص )

طُوبى لكُلِّ قصيدةٍ لَم تُكْتَبِ 
وعلى يدِ القُرّاءِ لَم تَتَعَذّبِ

ولشاعِرٍ خَطَفَتْهُ ذائقةُ السّما 
فمَضى ليَكْتُبَ خلْفَ هذا الكَوكَبِ

139

طُوبى لطيْرٍ ماتَ فَجْرًا قَبْلَ أنْ 
يَلْقى الطُّيورَ على حَبالِ المُغَرِبِ  

ولعازفٍ وَلَجَ السَّكِينةَ قَبْلَ أنْ 
يُلْقي ارْتَعاشَتَهُ على الصَّخَبِ الغَبي

يا شِعْرُ، ما أقسى وُقوفَكَ خائبًا 
تَتْلو السَّماءَ على السَّماعِ المُتْرِبِ 
 
وأسَى ابْتِلاعِكَ قَبْلَ كُلِّ حِكايةٍ
لك في بلادِكَ غُصَّةَ المُتَغَرّبِ 

يا شِعْرُ، إنّكَ لَم تَعُدْ طِفْلي الذي 
أحَبَبْتُهُ وترَكْتُ في يدِهِ أبي 

فانْهَضْ ك"مأربَ" بالجَلالِ، وثِبْ كما 
وَثَبَتْ على الظّلماءِ وَثْبَةَ "يَثْرِبِ" 

وك"مأربٍ" واجِهْ عدُوَّكَ، وانْتَبِهْ 
أخْتَ الجَرادِ على محاصيلِ النّبي 

واجِهْ ك"مأربَ" واسْتَعِدْ "صَنعاءَ"مِن 
أحراشِ ذاكَ العاهرِ المُتَجَلْبِبِ  

"صنعاءُ"  والعِنَبُ البريئةُ أُثْخِنَتْ
بالموتِ ثأرًا للحُسَيْنِ، وزَيْنَبِ، 

و"يزيدُ" يهْتِفُ مِن هنالكَ: ها أنا 
لِمَ تأخذونَ برأسِ مَن لَم يُذْنِبِ؟! 

ولِمَ الجُنونُ على الخلائقِ كُلّها
وأنا المرادُ مِن الجُنونِ المَذْهِبي؟! 

ما وزْرُها "صنعاءُ" سيّدةُ الغِنا
حتى يُنَكّئَها اهتزازُ المُطْرِبِ؟

ماذا جَنْتُهُ لكي تَصيخَ لراطِنٍ
للفُرْسِ، يَهْذي في مسامِعِ يَعْرُبِ؟

يا شَعْرُ هل جرّبت تَسْمَعُ خُطْبَةً 
للغَزْوِ؟ لا حَدَّثْتَ نَفْسَكَ: جَرّبِ

لا شَيءَ فوقَ الأرضِ أثْقَلُ مِن فَمٍ 
يُلْقي عليكَ بَجاحَةَ المُتَغَلّبِ

مِسْكينةٌ "صنعاءُ" والصّمْتُ الذي 
تَقضيهِ في ظِلِّ القَرارِ الأجَنبي 

تَعِبتْ مآذنُها، وضاقَ فضاؤها،
فمتى سنُسْعِدُها بنَفْي المُتْعِبِ؟

أكبادُها ذابتْ إلى تحريرِها
شوقًا ونادَتْها السُّدودُ تَسَرّبي 

وكطَفْلَةٍ خُطِفَتْ، وتُرْقُبُ مُنْقِذًا 
"صَنْعاءُ" تَرْتَقِبُ انْدفاعَ بَني الأَبِ
ْ
وتَكادُ تَسْمَعُ أهْلَها قد أقْبَلوا
وتَكادُ تُجْهشُ بالبُكاءِ الطَّيِّبِ

وتَكادُ تَصْرُخُ مِن حَرارةِ قَلْبِها 
لولا سُيوفُ الخاطِفِ المُتَأَهّبِ 

لَهَبٌ بلا لَونٍ، وحَطّابٌ بلا 
صَوتٍ؛ حَنِينُ الخائِفِ المُتَرَقّبِ

مُسْكينَةٌ "صنعاءُ" يا أشواقَها 
للفَتْحِ يرْقُصُ في ارْتِجاجِ المَوْكِبِ 

فمتى ستُلْقي نَحو "حِزْيزَ" نَفْسَها
للقاءِ مَوجَ الثائرِينَ الأغَلْبِ 

ومَتى ستَرْكُضُ نَحْو "أرْحَبَ" كُلُّها 
للقاءِ "مأربَ" في مسارحِ "أرْحَبِ" 

يا شِعْرُ مُتْ إنْ لَم تَعُدْ صَنْعاءُ، مُتْ 
إنْ لَم يَعُدْ شَعْبٌ إليكَ بها وبي 
 
لا شيءَ أحْزَنُ مِن وُقُوعِ الشَّعْرِ في
رَعَشاتِ كَفِّ الشّارعِ المُتَهَيّبِ

وعلى القَصِيدةِ ليسَ أَسْوأُ مِن يِدٍ
تَتَحَسّسُ المعنى بذُلِّ المُذْنِبِ 

طُوبى لديوانٍ على راحاتِ مَن 
لا يعرفونَ العَزَّ لَم يَتَقَلّبِ 

هشام باشا
2021/5/1