الرئيسية - أخبار محلية - شاعرة يمنية توجه رسالة «تبكي الصخر» للفنانة اللبنانية «نادين نسيب نجيم» (النص)

شاعرة يمنية توجه رسالة «تبكي الصخر» للفنانة اللبنانية «نادين نسيب نجيم» (النص)

الساعة 06:05 صباحاً (يمن دايركت- خاص )

رسالة للفنانة اللبنانية المبدعة نادين نسيب نجم  

عزيزتي نادين:
أكتب إليكِ من جنوب شبه الجزيرة  إلى شمالها،  من عرش بلقيس  إلى معابد  بعلبك،  من أرض الهمداني والبردوني والزبيري والمقالح ، إلى بلد مطران  وجبران  وإيليا، من مساء  محمد صالح عزاني و أبو بكر  وأيوب  ، ومقيل الآنسي والحارثي  إلى صباح  فيروز  وتغريد الشحرورة وألحان الأخوين الرحباني،  من  حنين جبال صنعاء  إلى شجن شواطىء بيروت،   من أنثى لأنثى،  من اليمن إلى لبنان ومني لنادين.

101

 

 

عزيزتي نادين: 
سأخبرك قبل كل شيئ  أن جراح  لبنان  هي ذاتها جراح اليمن،  وأحلامنا التي تُجهض كلَّ فجرٍ بمباركة  الأشقاء  هي ذاتها  أحلامُكم المخنوقة  بعنق الفجر  بأيدي الأشقاء أيضا، بكل أسف أقول ذلك،  أخبركِ أن  أنين لبنان يوجع قلبَ اليمن ودون شك  فخد لبنان يحتضن دموع اليمن التي لا تكفُّ ولا تجف.

 

 

لقد أسهبتُ  وأطلتُ، لكني أقصد أطالتي لتعلمين  أنكِ تمررين خطاكِ في حاراتنا وبيوتنا المهمشة، وتلعنين قصورا بُنيت على انحناءات  ظهورنا، وتسخرين من القانون الذي يستبيح  حقوقنا هنا بتهليلٍ  وتكبيرٍ  كبيرين ،  في كلِّ  مشهدٍ لكِ تطلين في لبنان  وتطلُّ اليمن شوارعها الحزينة وكفاحها وحبها للحياة، هكذا نشاهدكِ، نرى لبنان مرآة لليمن في كدِّها وشقائها، في شروق  أحلامها  وانزواء  آمالها خلف كل غروب ، في إصرارها وانكسارها، وتفاصيل حكاياتها،  وحقيقةً آراني خلفكِ في كلِّ مشهد أتحسر وأحزن وأفرح وأصفق  وألعنُ الحظ — إن كان ما يحدث لنا ولكم على سبيل الحظ، وليس كذلك — ربما لتلك المشابهات أجدني أتتبع مسلسلاتكِ أكتشف ما تخفيه نفسي عن نفسها وما يكفنه صبرنا من مآسٍ ومواجع وآلام.

عزيزتي نادين:
أكتب أليكِ  بعد أن  عزمتُ على ذلك مرارا وتكرار ،وتراجعت كثيرا، كنتُ أحدث نفسي بأن الكتابة عن نجمة تتلألأ  لن تضيف ما يذكر، ولكني وجدت نفسي أكتب.
وأنا أشاهد مسلسل #عشرين_عشرين، وكنتُ قد  شاهدتُ  العديدَ من مسلسلاتكِ ، في هذا المسلسل وأنت تؤدين دورين متداخلين  حين تكونين( سما) الشرطية المتفانية في خدمة وطنها، أجد نفسي في مكتب الشرطة بقربك أراقب دهشتي ، وأتطلع من نافذة قريبة في مشاهد الأمومة التي ينطق بها صدقُ  ملامحكِ ، كلماتُكِ، تقطعاتُ  صوتكِ، تغادرين إلى مهمتك فأنطلق معك،  لا أجد صعوبة في استعاب كونك حياة النسخة الأخرى من العطاء أيضا، أعرف أن لاوجود لحياة الفتاة الفقيرة( المعتر)  كما تقولون باللبناني— لو تعلمين كم نحب نحن اليمنيون لكنتكم ولهجتكم العذبة نحن اليمنيون نحب دون حدود–   ومع معرفتي بأن مشاهد (حياة) مجرد فخ لإيقاع صافي وعصابته إلا أن قلبي  يترقبُ، يخفقُ ، يرتبكُ،  أنسى أنكِ (سما) الشرطية وأغرق في تفاصيل التفاصيل للشقية البائسة (حياة)، أخشى أن يحب صافي حياة ليس لأنه تاجر مخدرات كلا، أنا فقط أخشى أن يحب سرابا، أخشى على قلب (سما) من أن تقع في حبِّ  (صافي) ونقع نحن في حيرة النهاية، أحب في  ( سما) حبها  للوطن، وأكره أن تقترب من الكذب على قلب صافي تاجر المخدرات المجرم  الكبير – أبدو متناقضة إليس كذلك؟ –  يقلقني ما تقومين به، ويدهشني كذلك، ويبهرني،  ربما لذلك تحركتْ  كلماتي للكتابة لكِ.

عزيزتي نادين:
أعلم  أني لستُ ناقدة ولا علاقة لي بالتمثيل  لُيأخذ حديثي في قائمة الإطراء والإشادة بما تقومين به، لكن يكفي أني في  قائمة جمهورك الذي يؤمن برسالة الفن والفنان وما يقدمه من تغيير في الواقع، لا سيما حينما يعلم بأهمية دوره الكبير.
 فتقبلي كلماتي وضعيها في أي خانةٍ ترينها،  أما أنا فسأسميها  (عبارات شكر  )  شكر لما تقومين به، وما تحمله أدوارك من قيم، فشكرا نادين لأنكِ، تحلقين بنا في كلِّ مرةٍ  بأجنحةٍ  لاتشبه ذي  قبلها، ففي مسلسل طريق كنتِ  الفتاةَ  التي تشبه أحلامها أحلامنا وتلتقي معنا في القدر ذاته، وفي خمسة ونص قلتِ الكثير نيابةً  عن كلِّ أُمٍّ تعاني حرمان أطفالها واحتيال القانون لحرمانها احتضانهم، كنتِ تنوبين عن كلِّ حبيبةٍ  ومواطنةٍ  ووووووو... 
وفي #عشرين_عشرين لانزال ننتظر كمية الدهشة، وحجم الرسائل العظيمة التي يحملها هذا المسلسل.

الشاعرة/ آزال الصباري