الرئيسية - أخبار محلية - من اليمن إلى ليبيا.. هكذا دعمت أبوظبي الجماعات المتطرفة لمواجهة الإسلام السياسي

من اليمن إلى ليبيا.. هكذا دعمت أبوظبي الجماعات المتطرفة لمواجهة الإسلام السياسي

الساعة 10:10 صباحاً (يمن دايركت- متابعات)

 

  نشر موقع “لوبلوغ” مقالا للأستاذ المساعد المتخصص في الشؤون الأمنية في معهد دراسات الشرق الأوسط التابع لجامعة كنغز كوليج في لندن، أندريه كريغ،يتحدث فيه عن دعم الإمارات لجماعات اليمين المتطرف، تحت ذريعة مكافحة الإسلام السياسي.

ويقول كريغ في مقاله، الذي ترجمته “عربي21″، إنه عندما اتصل به “المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات في ألمانيا وهولندا” (E.C.C.I.) قبل عدة أسابيع، “أثار فضولي أن يكون مركز أبحاث يدعي أنه أوروبي يحمل شعارا عربيا مع رأس صقر أحمر في أعلى الرسالة، وهو شعار يكثر استخدامه في الخليج، وعندما أمعنت النظر وجدت أن مركز (E.C.C.I) على علاقة بمركز أبحاث آخر ظهر حديثا في أوروبا هو (عين أوروبية على التطرف) (EER)، وهو مؤسسة يمولها علي راشد النعيمي، وهو ضابط استخبارات إماراتي سابق ومدير منتدى هداية، ومقره الإمارات، بالإضافة إلى أنه مقرب من ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، وتتبع منشورات المركزين الرواية الإماراتية التي لا تسامح فيها مع فكر الإسلاميين”.

ويضيف الكاتب: “بالنسبة لأبو ظبي فإن شيطنة الفكرة الإسلامية تقوم على خوف عميق داخل مركز السلطة المحيط بولي العهد، وهو خوف من نشاط المجتمع المدني القائم على المعتقد الديني بدل العلمانية، ومنذ الربيع العربي، كان المسؤولون الإماراتيون في المقدمة يستخدمون سرديتهم المعادية للإسلامية ومكافحة الإرهاب وسيلة لتقييد المجتمع المدني في الإمارات وفي المنطقة”.

ويبين كريغ أنه “لتسهيل ذلك الجهد، أنشأوا شراكات مع حلفاء مشبوهين في الغرب: المجموعات اليمينية التي تعيش على نشر الخوف من الإسلاموية، وتعتمد هذه المجموعات على الترويج لنظريات مؤامرة غريبة وخطيرة تخوف من الإسلام، مثل أسطورة يوريبيا، وأسطورة تحالف الأخضر والأحمر، في إشارة إلى أن المسلمين في طريقهم للسيطرة على أمريكا وأوروبا”.

ويقول الكاتب: “هي ذاتها أبواق الدعاية المتطرقة المسؤولة عن نشر فكرة أن الرئيس أوباما كان مرشحا دمية للمسلمين، وأن مستشارة هيلاري كلينتون، هوما عابدين، هي عضوة سرية في الإخوان المسلمين زرعت في وزارة الخارجية، وأن المملكة المتحدة أصبحت تسيطر عليها  (المناطق الممنوعة (لغير المسلمين) التي تحكمها الشريعة)، بالإضافة إلى أن هناك تداخلا غريبا أيضا في الخطاب الذي يستخدمه أكبر المنظرين للإسلاموفوبيا والمروجون لنظريات المؤامرة هذه، والرسائل الرسمية الصادرة عن حكومة الإمارات، في الوقت الذي تقحم فيه نفسها في تشكيل سياسة الأمن المحلي للدول الأوروبية”.

ويشير كريغ إلى أن “شبكة التضليل الإماراتية، التي يرأسها خبراء في شركتي (هاربر غروب) و(كامستول) في أمريكا، عملت مع المدونين ومنظري نظريات المؤامرة لنشر هذه الروايات في التيار الرئيسي للجمهوريين والمحافظين على مدى الثماني سنوات الماضية، وتحت ذريعة (مكافحة الإرهاب) مولت الإمارات نشاطات معادية للإسلاميين ومعادية لقطر في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات التابعة لتيار المحافظين الجدد، ومعهد (هادسون) ومنتدى الشرق الأوسط اليميني، بالإضافة إلى مشروع مكافحة التطرف، وهو منظمة شقيقة لمجموعة الضغط التابعة للمحافظين الجدد، والمسماة متحدين ضد إيران نووية”.

ويلفت الكاتب إلى أنه في “المملكة المتحدة، قامت شركات الضغط السياسي العاملة مع الإمارات خلال الربيع العربي، مثل (كويلر كونسالتنتس) و(بال مال كوميونيكيشنز) و(كورنرستون غلوبال أسوسييتس) بتسميم الخطاب العلني بتغذية الصحافيين اليمينيين ذوي السجل المعروف بنشر نظريات المؤامرة التي تخوف من الإسلام، وفي فرنسا، تلقى الحزب اليميني (فرونت ناشيونال) حديثا مساعدات للقيام بحملات قيمتها 8 ملايين يورو من مصدر مريب في أبو ظبي”.

وينوه كريغ إلى أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة والحكومات البريطانية علمت بهذه الخدعة، وأدركت مخاطر مثل تلك السرديات التي تستخدم سلاحا.

ويفيد الكاتب بأن “من ينادون بوجود (خطر إسلامي) يقومون اليوم بإعادة تدوير روايات متعصبة قديمة، وحججهم تشبه بشكل كبير تلك المستخدمة في أطروحة (الخطر الإسلامي العام)، التي نشرت في مجلة (نورث أميريكان ريفيو)، التي كانت وقتها أشهر المجلات الأدبية، ويقوم مؤلف الأطروحة، آرثر بولارد، بالاعتماد على كتابات المستشرقين في بريطانيا الاستعمارية، ليرسم صورة قاتمة لمؤامرة منبعها العالم الإسلامي، وبقراءة مقالات بولارد المليئة بالتخويف من (عودة ولادة المحمدية المتشددة)، وعن المنظمات السرية في العالم الإسلامي، التي تهدد الهيمنة الاستعمارية في شمال أفريقيا و(الحرب المقدسة)، فإنه يبرز شيئان اليوم، الأول هو أنه في وقتها كان على ذلك الكاتب أن ينشر أطروحته التي يتحدث فيها عن إيمانه بنظرية المؤامرة تحت اسم مستعار هو ألبيرت إدواردز، لكن اليوم في المجتمعات المؤدبة كثيرا غالبا ما يكافأ الشخص الذي يروج للإسلاموفوبيا، كان سيجد بولارد نفسه مغمورا بعروض مالية مقابل نشر مقالاته، وعروض المقابلات وصفقات نشر الكتب، وعلى جانبي الأطلسي كان سيجد مسافرين أصدقاء في حركة الملحدين الجدد، والأمر الثاني هو أن الحجج المستخدمة حول (الإسلاموية) كانت دائما تقوم على العنصرية والخوف اللامنطقي، الذي يعد العالم الإسلامي قطعة واحدة يجب معاملتها على أنها تهديد، وهذا لم يتغير”.

ويؤكد كريغ قائلا: “تبقى الإسلاموية مفهوما شاملا مختلفا عليه، يصف الأيدلوجية، والحركات السياسية، وأشكال الحكم التي تستعير مرجعية إسلامية لكنها تطرح على أنها منفصلة عن الإسلام، واستخدام المستشرقين في القرن التاسع عشر في بريطانيا وفرنسا الاستعماريتين لم يميز بين المصطلحين الإسلام والإسلاموية Islamism كما استخدامها لمصطلحي Christianity و Christianism بالتبادل، ولم يكن الأمر حتى عام 1979، عندما شهد مصطلح Islamism إحياء من شأنه أن يربط ببن الإسلاموية و(التطرف) و(العنف)، بافتراض أن المسلمين يسعون من خلال التآمر لإنشاء كيان إسلامي عالمي يحكم العالم، وهذه رواية شبيهة بالإشاعة المعادية للسامية التي تتحدث عن مؤامرة يهودية عالمية”.

ويبين الكاتب أن “من يطرحون فكرة الإسلاموية على أنها عنوان لفهم الانقسامات السياسية، فإنهم يخدعوننا جميعا، فهم يضعون تنظيم الدولة في تصنيف الصحوات وقوات الحشد الشعبي في العراق ذاته، ويريدون إقناعنا بأن جماعة الإخوان المسلمين متعددة الأقطاب، التي فازت في الانتخابات الحرة والنزيهة الوحيدة التي أجريت في مصر عام 2012 هي جزء من تنظيم القاعدة، وكان بعبع بولارد الحركة السنوسية، التي كانت حركة صوفية شمال أفريقية تقاوم ظلم المستعمر، الذي زعم أنها (تنظيم سري كبير) يقوم على (الروحانية الغبية) و(الحرب على الكفار)، وبالنسبة للطغاة العرب وحلفائهم المتوجسين في الغرب فإنهم ينظرون إلى الناس الذين يلهمهم دينهم بالمنظور ذاته، ويتعاملون معهم على أنهم تهديد”.

ويختم كريغ مقاله بالقول إن “هجمة الإمارات لكسب قلوب الغربيين وعقولهم ضد الأطياف المختلفة من الإسلاموية، هي محاولة لخلق بعبع يوجد له صدى لدى الجماهير التي تنتظر دولة ذات أكثرية مسلمة، مثل الإمارات، لدعم عنصريتهم، وهذه السردية هي مجرد واجهة تختبئ وراءها القوى المستبدة المعارضة للثورات في العالم العربي لشرعنة القمع، وتبرير التدخلات العسكرية، وتغييب الناشطين والصحافيين، وفي وجه ربيع عربي ثان فإن السردية الثنائية التي تخير بين (استقرار استبدادي) مقابل (فوضى إسلامية) تفشل في عرض المنطقة الرمادية المؤلفة من المجتمع المدني الليبرالي في العالم العربي، والذي هو مرن بما فيه الكفاية لئلا يرى الإسلاموية تهديدا جوهريا لبناء مستقبل سياسي أكثر تعددية”.