الرئيسية - تحقيقات وتقارير - ازدهار عمليات البسط العشوائي على الأراضي بعدن .. من يوقف هذا العبث؟

ازدهار عمليات البسط العشوائي على الأراضي بعدن .. من يوقف هذا العبث؟

الساعة 01:53 مساءً (يمن دايركت- متابعات)

عدن تحولت الى فوضى من احجار البناء، بناء عشوائي في الأماكن العامة، وانتشار لظاهرة البسط وصل حد نهب ممتلكات عامة كصهاريج عدن والمتحف الوطني وغيرها.

صهاريج عدن أحد أهم المعالم الاثرية في المدينة تتعرض لعمليات بسط من قبل متنفذين دون أدنى رادع من السلطات الرسمية، يبني هؤلاء بيوت عشوائية داخل مساحة الصهاريج مستغلين حالة غياب الدولة، دون أدنى مسؤولية اخلاقية أو وطنية تجاه تاريخ المدينة.
الممتلكات الخاصة هي الأخرى تعرضت لعمليات نهب منظمة من قبل عصابات مسلحة تسرح وتمرح في المدينة دون رقيب وحسيب.

 

نفوذ العصابات


خلال الأشهر الماضية ومنذ بداية أحداث انقلاب عدن انتشرت ظاهرة البسط على أراضي المواطنين من قبل عصابات مسلحة ذات نفوذ، بعض ضحايا هذه الجرائم تم نهب ممتلكاتهم وفق انتمائهم المناطقي.
رئيس مركز تراث عدن وديع أمان قال إن مسلسل البسط على الأراضي في عدن ظاهرة سلبية وخطيرة أصبحت تهدد هوية مدينة عدن التاريخية.


وأضاف أمان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة بلقيس مساء أمس، أن عمليات البسط العشوائي على الأراضي ليس وليد اللحظة بل هو عبارة عن تراكمات ساهمت الحرب في إبراز هذه الظاهرة وانتشارها.
وعن دور الجهات المختصة حيال ما يحدث من عمليات سطو وبسط على الأراضي والمواقع الأثرية، قال أمان إن الجهات المختصة غائبة تماما عما يحدث لهذه المواقع والأراضي.


لافتا إلى أنه ومن خلال مركزه يقومون بدور البديل عن الجهات المختصة للدفاع عن المعالم الأثرية وحمايتها بالطرق السلمية من خلال تنظيم الوقفات الاحتجاجية وتحريك الشارع والرأي العام.
وبحسب أمان، تتركز عمليات البسط العشوائي على المواقع والمعالم الأثرية بشكل أكبر في أراضي المملاح، حيث تم تجريف هذه الأراضي ونالت النصيب الأكبر من علميات البسط والبناء العشوائي، بالإضافة إلى هضبة جبل شمسان الذي يشهد حتى اليوم عمليات بسط وبناء عشوائي.

استاذ علم الاجتماع في جامعة عدن سلوى بابريك قالت إن السطو على الأراضي والمعالم والآثار عار وجريمة تجاوزت كل الجرائم.

 

الأوضاع السياسية


وتساءلت با بريك عن دور الأجهزة الأمنية حيال ما يحدث من عمليات سطو وبسط على الأراضي والمعالم الأثرية، محملةً قيادات الشرعية والمجلس الانتقالي والمقاومة الجنوبية مسؤولية العبث الحاصل في عدن.
واستغربت با بريك أن يقوم ضباط وقادة أمنيون وعسكريون وعناصر من المقاومة الجنوبية بعمليات السطو والبسط العشوائي على الأراضي والمعالم الأثرية بدلا من حمايتها.

ووافق أمان حديث با بريك، لافتا إلى أن الأوضاع السياسية في عدن هي جزء أساسي وسبب رئيسي للعبث المستمر في عدن.

وتابع:" الآلاف من سنوات التاريخ والحضارة لهذه المدينة تطمس وتخرب أمام أعين الجميع"، مضيفا أن ملامح مدينة عدن القديمة بدأت في الاختفاء بفعل العبث والبيع والشراء في مبانيها.
وعن دور المجتمع في حماية الممتلكات العامة والمواقع الأثرية، أوضح أمان أن الحرب الأخيرة التي شهدتها عدن وما الحقتها من أزمات تلامس حياة الناس أثرت سلبا على مستوى الوعي لدى المواطن، لافتا إلى أن هذه الأعمال والظواهر السلبية التي تعاني منها مدينة عدن اليوم ما هي إلا نتيجة لتلك الأزمات المتكررة والمتلاحقة التي عانى منها المواطن وأثرت عليه.


غياب الدولة


الناشطة في مجال حقوق الإنسان هدى الصراري قالت إن انعدام مؤسسات الدولة جراء الحرب التي شهدتها عدن في العام 2015 وغياب دور الحكومة وتهميش منظمات المجتمع المدني والنشطاء العاملين في مجال الآثار والمعالم كل ذلك أعطى فرصة للمتنفذين والخارجين عن القانون بالعبث بمعالم وآثار مدينة عدن عبر السطو عليها أو البناء على الأراضي أو طرد المواطنين كما حصل في منطقة المناكيب بدار سعد، بالإضافة إلى تشويه متعمد لهذه الآثار، يقابله صمت من قبل السلطات وغياب دور  القضاء والمساءلة، وبالتالي أدى ذلك إلى ازدياد معدل هذه الأعمال الخارجة عن القانون.

 

مشيرتا إلى أن هناك مجموعات خارجة على القانون تستغل سطوة السلاح وتستغل نفوذها داخل المؤسسات الأمنية بالعبث بوجه مدينة عدن.
ولفتت إلى أن العبث تجاوز المناطق والأراضي إلى مواقع أثرية تتميز بها مدينة عدن كصهاريج عدن والمتحف الحربي وكثير من المواقع دون أدنى محاسبة من قبل الجهات الأمنية، محملةً في الوقت ذاته إدارة أمن عدن ووزارة الداخلية والحكومة مسؤولية كل هذا العبث.

 

نائب رئيس هيئة مكافحة البسط وإزالة العشوائيات محمد الشيخ بانافع  قال إن: "مدينة عدن تعرضت وما زالت إلى اليوم للعبث والبناء العشوائي في كل أنحاء المدينة، لكن أن يصل العبث إلى الآثار التي تعتبر تاريخنا وحضارتنا فهذه مصيبة كبرى".
ويرى بانافع أن الأمر يتطلب قرار سياسي من الحكومة بمنع استحداثات جديدة، بالإضافة إلى نزول ميداني إلى مديريات المحافظة الثمان عبر الأجهزة الأمنية للحد من هذه الظاهرة والعبث.